ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

وتمام هذا الكلام عند قوله: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (١) (أي لنختبرهم فنعلم كيف شكرهم) (٢). هذا على القول الأول. (وعلى القول الثاني: نقول لو كانوا كفاراً كلهم وثبتوا على طريقة الكفر لوسعنا عليهم؛ فتنةً لهم، واستدراجًا) (٣).
قال الفراء: نفعل ذلك بهم ليكون فتنةً عليهم في الدنيا وزيادةً في عذاب الآخرة (٤).
١٧ - (وقوله تعالى) (٥) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ (يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا) (٦) يعني القرآن، وما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- من الموعظة؛ قاله ابن عباس (٧) ومقاتل (٨).
نسلكه (عذابًا) (٩) قال مقاتل: يدخله عذابًا (١٠).

(١) قال بذلك النحاس، وأبو عمرو، والسجاوندي، والأشموني. انظر: "القطع والائتناف" ٢/ ٧٦٦ - ٧٦٧، و"المكتفى في الوقف والابتدا" ٥٨٩، و"علل الوقوف" ٣/ ١٠٥٦، و"منار الهدى" ٤٠٦، وتمام الآية: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧).
(٢) ما بين القوسين من قول ابن قتيبة بنصه من "تأويل مشكل القرآن" ٤٣٢.
(٣) ما بين القوسين أيضًا من قول ابن قتيبة، نقله الإمام الواحدي، ولكن بتصرف. انظر: المرجع السابق.
(٤) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٣ بنصه.
(٥) ساقطة من: (أ).
(٦) ما بين القوسين ساقط من: (ع).
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ أ.
(٩) ما بين القوسين ساقط من: (ع).
(١٠) ما ورد في "تفسير مقاتل" ٢١٢/ أهو: "شدة العذاب".

صفحة رقم 312

صَعَدًا قال مجاهد (١)، ومقاتل (٢): شدَّة، ومشقة من العذاب.
وقال قتادة: صعوداً من عذاب الله، لا راحة فيه (٣).
قال عكرمة عن ابن عباس: هو جبل في جهنم (٤).
قال أبو سعيد الخدري: جبل في النار (٥).
وقال الكلبي: يكلف أن يصعد جبلًا في النار (وقال) (٦) من صخرة ملساء تجذب من أمامه بسلاسل، ومن خلفه بمقامع (٧) حتى يبلغ أعلاها، ولا يبلغ في أربعين سنة، فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم يكلف

(١) "جامع البيان" ٢٩/ ١١٦، و"النكت والعيون" ٦/ ١١٩، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٠٦ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ أ.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٢، و"جامع البيان" ٢٩/ ١١٦، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٥/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٠٦، وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(٤) "جامع البيان" ٢٩/ ١١٦، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٣، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٢ "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٨، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٥٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٠٦ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وانظر: "المستدرك" ٢/ ٥٠٤، كتاب التفسير: باب تفسير سورة نوح، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٥) ورد قوله في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٥٢.
(٦) ساقطة من: (ع).
(٧) المقامع: جمع مِقْمَع، وهو ما يضرب به ويُذَلَّل، ولذلك يقال: قمعته فانقمع، أي: كففته فكف.
"المفردات في غريب القرآن": ٤١٣.

صفحة رقم 313

أيضًا صعودها، فذلك في دأبه (١) أبدًا (٢).
نزلت في الولِد بن المغيرة (٣)، ونظيرها قوله: سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) [المدثر: ١٧]، قال أبو إسحاق: ومعنى صَعَدًا في اللغة طريق شاقَّة من العذاب (٤).
قال المبرد (٥)، وابن قتيبة (٦): صَعَدًا شاقًا. يقال: تَصَعَّدَهُ الأمر إذا شقَّ عليه (٧).
وقال أبو عبيدة: الصعد مصدر، والمعنى عذابًا ذا صعد (٨)؛ وذلك أنه

(١) دأبه: الدَّأب: العادة والشأن. انظر مادة: (دأب) في: "الصحاح" ١/ ١٢٣، و"القاموس المحيط" ١/ ٦٤.
(٢) ورد قول الكلبي في: "الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٥/ ب، كما ورد عند الفراء من غير نسبة، وإنما ذكروا أن الصعد: صخرة ملساء.. إلخ. "معاني القرآن" ٣/ ١٩٤.
(٣) قاله الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ١٩٤، والثعلبي في "تفسيره" ١/ ١٩٥/ ب.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٦ بنصه.
والصعد في اللغة يدل على ارتفاع ومشقة من ذلك الصعود خلاف الحدور، ويقال: صَعِد يَصْعَد، والإصعاد مقابله الحدور من مكان أرفع، والصعود: العقبة الكؤود، والمشقة من الأَّمر. "معجم مقاييس اللغة" ٣/ ٢٨٧ مادة: (صعد).
وجاء في المفردات: ٢٨٠: (الصعود: الذهاب في المكان العالي، والصَّعود والحدور لمكان الصُّعُود والانحدار، وهما بالذات واحد، وإنما يختلفان بحسب اعتبار من يمر فيهما، فمتى كان المار صاعدًا يقال لمكانه: صَعودٌ، وإذا كان منحدرًا يقال لمكانه: حدور، والصَّعَدُ، والصَّعيدُ، والصعُود في الأصل واحد، لكن الصَّعود، والصَّعَد يقال للعقبة، ويستعار لكل شاق).
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) "تفسير غريب القرآن" ٤٩١، و"تأويل مشكل القرآن" ٤٣٢.
(٧) بياض في: (ع).
(٨) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٢، والعبارة عنه: عَذَابًا صَعَدًا مصدر صعود، وهو أشد العذاب.

صفحة رقم 314

يصعد ذلك الجبل فيشق عليه، والمشي في الصعود يشق على الإنسان، فسمى المشقة صعدًا.
وسنزيد بيانًا عند قوله: سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) [المدثر: ١٧] إن شاء الله.
قوله تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ زعم سيبويه أن المفسرين حملوه على "أوحي" كأنه أوحي إليَّ أن المساجد لله، ومذهب الخليل: أنه على معنى: ولأن المساجد لله فلا تدعو (١)، كما أن قوله: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [الأنبياء: ٩٢]، على معنى: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون، (أي لهذا فاعبدون) (٢) (٣).
واختلفوا في معنى المساجد، فالأكثرون (٤) على أنها المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله.
قال مقاتل: يعني الكنائس، والبيع، ومساجد المسلمين (٥).
فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ فلا تعبدوا مع الله أحدًا، وذلك أن أهل الكتاب يشركون في صلاتهم في البيع، والكنائس، فأمر الله المؤمنين. ونحو هذا قال قتادة: كانت اليهود والنصارى، إذا دخلوا كنائسهم، وبيعهم أشركوا،

(١) في كلا النسختين: تدعوا.
(٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٣) ورد قول سيبويه في "الحجة"، نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي بتصرف يسير. "الحجة" ٦/ ٣٣١ - ٣٣٢، وانظر: "كتاب سيبويه" ٣/ ١٢٧.
(٤) حكاه الفخر أيضًا عن أكثر المفسرين، انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٢، وبه قال: عكرمة وابن عباس وقتادة. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١١٧، و"النكت والعيون" ٦/ ١١٩، و"زاد المسير" ٨/ ١٠٨.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ أ.

صفحة رقم 315

فأمر الله أن يُخلص الدعوة إذا دخل المسجد (١). وهذا قول ابن عباس في رواية عكرمة قال: المساجد كلها (٢).
وعلى هذا القول واحدها يجوز أن يكون مسجَداً -بفتح الجيم-، وهو موضع السجود من الأرض، ويجوز أن يكون مسجِداً -بكسر الجيم-، وهو اسم جامع للموضع الذي يسجد عليه. وفيه بُعد أن (٣) يكون اتخذ لذلك.
وقال سعيد بن جبير: المساجد: الأعضاء التي يسجد عليها العبد، وهي سبعة: القدمان، والركبتان، واليدان، والوجه (٤).
وهذا القول اختيار ابن الأنباري (٥)، قال: يقول: إن هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، هو ابتدأها، وفطرها؛ فلا ينبغي أن تسجدوا عليها لغيره فتكونوا إذا فعلتم ذلك جاحدين لنعمته.

(١) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٣، و"جامع البيان" ٢٩/ ١١٧، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٥/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٤، و"زاد المسير" ٨/ ١٠٨، و"لباب التأويل" ٤/ ٣١٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٠٦ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) ورد بمعنى هذه الرواية في: "النكت والعيون" ٦/ ١١٩، و"زاد المسير" ٨/ ١٠٨ ونص العبارة عنه: (أنها المساجد التي هي بيوت الله للصلوات)، وقد وردت رواية ابن عباس بهذا اللفظ عن عكرمة. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١١٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٠.
(٣) أن: جاءت مكررة في: (ع).
(٤) ورد بمعنى هذه الرواية في: "النكت والعيون" ٦/ ١١٩، و"زاد المسير" ٨/ ١٠٨ ونص العبارة عنه: (أنها المساجد التي هي بيوت الله للصلوات)، وقد وردت رواية ابن عباس بهذا اللفظ عن عكرمة. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١١٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٠.
(٥) "زاد المسير" ٨/ ١٠٨، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٣، وانظر: "الوسيط" ٤/ ٣٦٧.

صفحة رقم 316

وعلى هذا القول معنى المساجد: مواضع السجود من الجسد، واحد ها مسجَد -بالفتح-، (وذكر الكلبي (١)، والفراء (٢) القولين اللذين ذكرناهما) (٣).
وروي عن الحسن أنه قال: أراد البقاع كلها (٤). يعني أن الأرض كلها مواضع للسجود (٥) يمكن أن يسْجد عليها، وهي كلها جعلت مسجدًا لهذه الأمة، يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها (٦).
وروي عنه أيضًا أنه قال: المساجد هي الصلوات (٧).
قال ابن قتيبة: يريد أن السجود لله، جمع "مَسْجَد" كما تقول: ضربت في الأرض مَضْرَبًا بعيدًا (٨)، (٩): المسجد -على هذا القول- مصدر بمعنى السجود. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد مكة التي القبلة إليها (١٠).
وعلى هذا القول "المساجد"، خاصة في مكة، وسميت بذلك؛ لأن كل أحد يسجد إليها.

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٤.
(٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٤) "الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٥/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٠٨، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٩، و"فتح القدير" ٥/ ٣٠٩.
(٥) في (أ): السجود.
(٦) انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٢.
(٧) "الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٦/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٠.
(٨) "تأويل مشكل القرآن" ٤٣٣ بتصرف يسير، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ٤٩١.
(٩) في (أ): المصدر، وهي كلمة زائدة في معنى الكلام أثبتت سهوًا.
(١٠) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٠.

صفحة رقم 317

وواحد المساجد -على الأقوال كلها- مَسْجَد -بفتح الجيم-، إلا قول من يقول إنها المواضع التي بنيت للصلاة، فإن واحدَها مسجِد -بكسر الجيم-؛ لأن المواضع، والمصادر من هذا الباب بفتح العين، إلا في أحرف معدودة، وهي: المسْجِد، والمَطْلِع، والمَنسِك، والمَنْبِت، والمَفْرِق، والمَسْقِط، والمَجْزِر، والمَحْشِر، والمَشْرِق، والمَغْرِب. وقد جاء في بعضها الفتح، وهو: المنسك، والمسكن، والمفرق، والمطلع. وهو جائز في كلها، وإن لم تسمع (١).
ثم رجع إلى الخبر عن مؤمني الجن:
قوله تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ (٢) (يجوز فيه (٣): "وأنه" الفتح بالحمل على أوحي إليَّ"، والكسر بالقطع من قوله: "أوحي" والاستئناف) (٤).
وقوله: عَبْدُ اللهِ يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- في قول الجميع (٥)، قالوا ذلك

(١) ما بين القوسين انظر فيه: كتاب "الجمل في النحو" للزجاجي: ٣٨٨: باب اشتقاق اسم المكان والمصدر.
(٢) كلمة (يدعوه) ساقطة من: (ع).
(٣) في (ع): في.
(٤) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "الحجة" ٦/ ٣٣٢ بتصرف.
(٥) وهو قول ابن عباس، والزبير بن العوام، والضحاك، وقتادة، والحسن.
انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١١٨ - ١١٩، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨ من غير ذكر الضحاك، وعزاه إلى ابن جرير، وابن مردويه، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وعبد بن حميد.
وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: ابن قتيبة في: "تأويل مشكل القرآن" ٤٣٣، والفراء في "معاني القرآن" ٣/ ١٩٤، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٣٧، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٦/ ب، والماوردي في: =

صفحة رقم 318

حين كان يصلي ببطن مكة (١) ويقرأ القرآن (٢).
وقوله: يَدْعُوهُ أي يعبدوه.
كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا كادوا يركبونَهُ حرصًا على القرآن، وحبًّا لاستماعه. قاله الكلبي (٣)، (ومقاتل (٤)) (٥).
واختار الفراء: كادوا يركبون النبي -صلى الله عليه وسلم- رغبة في القرآن وشهوة له (٦).
وقال الزجاج: كادوا الجن الذين سمعوا القرآن، وتعجبوا منه أن يسقطوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- (٧).
وقال ابن قتيبة: يعني الجن كانوا (٨) يتراكبون رغبة فيما سمعوا (٩).

= "النكت والعيون" ٦/ ١٢٠.
وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٠٨، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢، و"لباب التأويل" ٤/ ٣١٨، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٥٢.
(١) في (ع): نخلة.
وبطن نخلة: قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة. "معجم البلدان" ١/ ٤٤٩.
(٢) انظر في: "الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٦/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٤، و"لباب التأويل" ٤/ ٣١٨.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ أ.
(٥) ساقط من: (ع).
(٦) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٤ بنصه.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٣٧ بتصرف يسير جدًّا.
(٨) غير واضحة في: (ع).
(٩) "تأويل مشكل القرآن" ٢٣٣ بتصرف يسير، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ١٩١.

صفحة رقم 319

ومعنى قوله لِبَدًا قال أبو عبيدة: (أي جماعات، واحدها (١) "لبدة". قال: وكذلك يقال للجراد الكثير، وأنشد لعبد مناف بن ربع (الهذلي) (٢):

صابوا (٣) بستةِ أبْياتٍ وأرْبَعَةٍ حق كأنَّ عَلَيْهِم جَابياً لِبَدَا (٤)
قال: الجابي: الجراد؛ لأنه يجبي (٥) كل شيء يأكله) (٦).
قال أبو إسحاق: (معنى لِبَدًا يعني (٧): يركب بعضهم بعضاً، وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقًا شديدًا فقد لبّدته، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، وهو جمع "لِبْدَة"، ومن ضم اللام (٨) فهو جمع "لُبْدَة"،
(١) في (أ): واحدتها.
(٢) ساقط من: (أ).
(٣) في (أ): كانوا.
(٤) ورد البيت منسوبًا في: "ديوان الهذليين" ٢/ ٤٠، ومادة: (جبي) من كتب اللغة: "لسان العرب" ١٤/ ١٣١، و"تاج العروس" ١٠/ ٦٦، وانظر أيضًا: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة: ٢/ ٢٧٢، و"جامع البيان" ٢٩/ ١١٣، المحرر: ٥/ ٣٨٤، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٥٣، و"الكشاف" ٢٩/ ٩٣.
ومعنى البيت: صابوا: أي وقعوا، وقوله: حتى كأن عليهم جابيًا لبدًا. يقال: إن الجابي الجراد نفسه، واللّبد: المتركب بعضه على بعض. ديوان الهذليين: المرجع السابق.
(٥) غير واضحة في: (ع).
(٦) ما بين القوسين من قول أبي عبيدة. انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٢، ولعل الواحدي نقله عن "الحجة" ٦/ ٣٣٣.
(٧) ساقط من: (ع).
(٨) قرأ هشام بن عمار عن ابن عامر: لِبَدًا بضم اللام، وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر: "لِبدا" بكسر اللام، وكذلك الباقون. =

صفحة رقم 320

و"لِبْدَة" (١)، و"لُبْدَة" في معني واحد) (٢)
ونحو هذا قال الفراء في اللُّبد، واللِّبد (٣).
وقال الكسائي: لبدًا: ركامًا، جمعُ لبدة (٤).
وقال أبو علي الفارسي: (اللُّبَدُ -بضم اللام- الكثير من قوله: أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا [البلد: ٦]، وكأنه قيل له: "لُبَد" (٥) لركوب بعضه على بعض لكثرته، ولُصوق بعضه ببعض، وكأنه أراد: كادوا (٦) يَلْصقون به من شدة دنوهم للإصغاء، والاستماع مع كثرتهم، وهذا قريب المعنى من القراءة الأولى؛ إلا أن "لِبَداً" -بكسر اللام- أعرف لهذا المعنى وأكثر) (٧).
وقال المبرد: اللُّبَد: الجماعات، واحدها: "لبدة"، وأصله ما وقع بعضه على بعض (٨)، ولقال للأسد: ذو لِبدة لما يتلبد من الشعر بين

= انظر: "كتاب السبعة" ٦٥٦، و"القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٢١، و"الحجة" ٦/ ٣٣٣، و"حجة القراءات" ٧٢٩، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" ٢/ ٣٤٢، و"النشر" ٣٩٢.
(١) ساقطة من: (أ).
(٢) ما بين القوسين من قول أبي إسحاق في: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٧ بتصرف.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٤، وعبارته: ".. وقرأ بعضهم: "لُبُدا"، والمعنى فيهما -والله أعلم- واحد، يقال: لُبَدة، ولِبدَةٌ".
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) وردت في "الحجة" ٦/ ٣٣٤: "لُبَّدًا".
(٦) في (أ): كانوا.
(٧) ما بين القوسين من قول أبي علي الفارسي نقله الإمام الواحدي عنه بتصرف يسير من "الحجة" ٦/ ٣٣٤.
(٨) اللام والباء والدال أصل كلمة صحيحة تدل على تكرُّس الشيء بعضه فوق بعض، من ذلك: اللِّبْد، وهو معروف، وتَلَبَّدت الأرضُ، ولبَّدها المطر، وصار الناس =

صفحة رقم 321

كتفيه (١). ومنه قول زهير:
له لِبَدٌ أظْفَارُهُ لم تُقَلَّمِ (٢)
قال (٣): وقال: "لُبَدٌ" كثير، و"لُبَدٌ" واحد ليس جمعًا لشيء، كقوله: رجلٌ حُطَمٌ (٤).
وفي الآية قولان آخران، أحدهما: (إن هذا من قول الجن لما رَجَعوا إلى قومهم، أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وائتمامهم به في الركوع والسجود، واقتدائهم به في الصلاة.

= عليه لُبَدًا إذا تجمعوا عليه. قاله ابن فارس. انظر: "معجم مقاييس اللغة" ٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩: مادة: (لبد).
وجاء في اللسان: لَبَد بالمكان يَلْبُدُ لُبودًا، ولَبَدَ لَبَدًا وألبد: أقام به ولزق، فهو مُلبِدٌ به، ولَبَدَ الشيءُ بالشيء يَلْبُدُ إذا ركب بعضه بعضًا، ومال لُبَد: كثير لا يخاف فناؤه، كأنه التبد بعضه على بعض، واللِّبدة واللُّبدة: الجماعة من الناس يقيمون، وسائرهم يظعنون كأنهم بتجمعهم تلبدوا. ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٧، مادة: (لبد). وانظر: "تاج العروس" ٢/ ٤٩١، مادة: (لبد).
(١) "الكامل" ١/ ٣٤ أو العبارة عنه قال: لِبْدَة الأسد: ما يتطارق مع شعره بين كتفيه، ويقال: أسد ذو لِبْدَة، وذو لَبد، وقد أورد الثعلبي بمعناه من غير عزو في "الكثسف والبيان" ١٢/ ١٩٦/ ب.
(٢) "ديوانه" ٨٤: دار بيروت، والبيت كاملاً:
لدى أسد شاكي السلاح مُقذَّفٍ له لبد أظافره لم تقلم
ومعناه: شاكي السلاح، أَي: سلاحه ذو شوكة. المقذف: الغليظ اللحم.
اللِّبَد: الشعر المتراكب على زبرة الأسد. أظافره لم تقلم: أي هو تام السلاح. حديده: يريد الجيش. "شرح شعر زهير بن أبي سلمى" لأبي العباس ثعلب، تحقيق: فخر الدين قباوة: ٣٠.
(٣) أي المبرد.
(٤) "الكامل" ٣/ ١٢٣٠ بنحوه، وكذا في "المقتضب" ٣/ ٣٢٣.

صفحة رقم 322

وهو قول سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته، ويسجدون بسجوده، تعجبوا من طواعية أصحابه له -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا لقومهم: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ الآية (١).
الثاني: قول قتادة، قال: لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت (٢) الإنس والجن، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاء به، ويطفئوا نور الله، فأبى الله إلا أن ينصره (٣) ويظهره على من ناوأه (٤) (٥)، (وهذا قول الحسن (٦)،

(١) ورد قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ١١٨، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٦/ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٠، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٤، و"زاد المسير" ٨/ ١٠٩، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦١، و"الدر" ٨/ ٣٠٧ وعزاه إلى عبد بن حميد، والترمذي، والحاكم، وصححاه، وابن جرير، وابن مردويه، والضياء في المختارة، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٤.
انظر: "سنن الترمذي" ٥/ ٤٢٧: ح ٣٣٢٣، كتاب التفسير: باب ومن سورة الجن، وقال عنه: حديث حسن صحيح، و"المستدرك" ٢/ ٥٠٤، كتاب تفسير سورة الجن، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) في (أ): لبدت.
(٣) غير واضحة في: (ع).
(٤) ناوأه: النَّوْء، والمناوأة: المعاداة، وناوأت الرَّجُلَ مناوأةً ونِواءً: فاخرْتُه، وعادَيْتُهُ. "لسان العرب" ١/ ١٧٨، مادة: (نوأ).
(٥) انظر قوله في: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٣، و"جامع البيان" ٢٩/ ١١٨ بنحوه، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٦/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٤، و"زاد المسير" ٨/ ١٠٩، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٥٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦١، و"الدر المنثور" ٨/ ٨٣٠ وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر، و"فتح القدير" ٥/ ٣٠٩، وانظر: "الحجة" ٦/ ٣٣٤.
(٦) المراجع السابقة.

صفحة رقم 323

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية