ﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

قوله: لِّيَعْلَمَ : متعلقٌ ب «يَسْلُكُ». والعامَّةُ على بنائه للفاعلِ. وفيه خلافٌ أي: لِيَعْلَمَ محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقيل: لِيَعْلَمَ أي: ليَظْهَرَ عِلْمُه للناس. وقيل: ليَعْلَمَ إبليسُ. وقيل: ليَعْلَمَ المشركون. وقيل: لِيَعْلَمَ الملائكةُ، وهما ضعيفان لإِفرادِ الضميرِ. والضميرُ في «أَبْلَغُوا» عائدٌ على «مَنْ» مِنْ قولِه: «مَنْ ارتَضَى» راعى لفظَها أولاً، فأفردَ في قولِه: مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، ومعناها ثانياً فَجَمَعَ في قولِه: «أَبْلَغُوا» إلى آخرِه.

صفحة رقم 506

وقرأ ابنُ عباس وزيدُ علي «لِيُعْلَمَ» مبنياً للمفعول. وقرأ ابن أبي عبلةَ والزُّهْري «لِيُعْلِمَ» بضمِّ الياءِ وكسرِ اللامِ أي: لِيُعْلِمَ اللَّهُ ورسولُه بذلك. وقرأ أبو حيوة «رسالة» بالإِفرادِ، والمرادُ الجمعُ. وابن أبي عبلة «وأُحِيْط وأُحْصِيَ» مبنيين للمفعول، «كلُّ» رفعٌ بأُحْصِي.
قوله: عَدَداً يجوزُ أَنْ يكونَ تمييزاً منقولاً من المفعولِ به. والأصل: أحصى عددَ كلِّ شيءٍ كقولِه تعالى: وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً [القمر: ١٢] أي: عيونَ الأرض، على خلافٍ سَبَقَ في ذلك. ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً على المصدرِ من المعنى؛ لأنَّ «أحصَى» بمعنى عَدَّ، فكأنه قيل: وعَدَّ كلَّ الفعل، والفعلُ إلى المصدر. ومَنَعَ مكي كونَه مصدراً للإِظهار فقال: «عَدَداً» نَصْبٌ على البيانِ، ولو كان مصدراً لأدغم «قلت: يعني: أنَّ قياسَه أَنْ يكونَ على فَعْل بسكونِ العين، لكنه غيرُ لازمٍ فجاء مصدرُه بفتح العين. ولمَّا كان» لِيَعْلَمَ «مضمَّناً معنى: قد عَلِمَ ذلك، جازَ عَطْفُ» وأحاط «على ذلك المقدَّرِ.

صفحة رقم 507

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية