( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ).. والله يعلم. ولكن المقصود هو أن يقع منهم البلاغ فيتعلق به علمه في عالم الواقع.
( وأحاط بما لديهم ).. فما من شيء في نفوسهم وفي حياتهم ومن حولهم، إلا وهو في قبضة العلم لا يند منه شيء..
( وأحصى كل شيء عددا ).. لا يقتصر على ما لدى الرسل ؛ بل يحيط بكل شيء إحصاء وعدا، وهو أدق الإحاطة والعلم !
إنه موقف يثير العطف على موقف الرسول، كما يثير الرهبة حول هذا الشأن الخطير.
وتصور هذه الحال. والرسول محوط بالحراس والأرصاد. وعلم الله على كل ما لديه. وكل ما حوله. وهو يتلقى التكليف جنديا لا يملك إلا أن يؤدي. ويمضي في طريقه ليس متروكا لنفسه، ولا متروكا لضعفه، ولا متروكا لهواه، ولا متروكا لما يحبه ويرضاه. إنما هو الجد الصارم والرقابة الدقيقة. وهو يعلم هذا ويستقيم في طريقه لا يتلفت هنا أو هناك. فهو يعلم ماذا حوله من الحرس والرصد، ويعلم ما هو مسلط عليه من علم وكشف !
إنه موقف يثير العطف على موقف الرسول، كما يثير الرهبة حول هذا الشأن الخطير.