ﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

المعنى الجملي : أمر سبحانه رسوله أن يقول للناس : إنه لا علم له بوقت الساعة، ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد، وأنه لا يعلم شيئا من الغيب إلا إذا أعلمه الله به، وهو سبحانه يعلم أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم، ويعلم جميع الأشياء إجمالا وتفصيلا.
قال مقاتل : إن المشركين لما سمعوا قوله تعالى : حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا قال النضر بن الحارث : متى يكون هذا اليوم الذي توعدنا به ؟ فأنزل الله تعالى : قل إن أدري أقريب ما توعدون إلى آخر الآيات.
ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم أي إنه يحفظ رسله بملائكته ليتمكنوا من أداء رسالاته، ويحفظوا ما ينزله إليهم من الوحي، ليعلم أن قد أبلغوا هذه الرسالات ؛ والمراد ليعلم الله ذلك منهم علم وقوع في الخارج كما جاء نحو هذا في قوله : وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين [ العنكبوت : ١١ ].
وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا أي وهو سبحانه قد أحاط علما بما عند الرصد من الملائكة، وأحصى ما كان وما سيكون فردا فردا، فهو عالم بجميع الأشياء منفرد بذلك على أتم وجه، فلا يشاركه في ذلك الملائكة الذين هم وسائط العلم.
والخلاصة : أن الرسول المرتضى يعلمه الله بوساطة الملائكة بعض الغيوب مما لم تعلق برسالته، وهو سبحانه محيط علما بجميع أحوال أولئك الوسائط، وعالم بجميع الأشياء على وجه تفصيلي، فأين علم الوسائط من علمه ؟.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير