أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيباً قَالَ: تَتَّقُون ذَلِك الْيَوْم إِن كَفرْتُمْ قَالَ: وَالله مَا أتقى ذَلِك الْيَوْم قوم كفرُوا بِاللَّه وعصوا رَسُوله
صفحة رقم 320
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا قَالَ: بِأَيّ صَلَاة تَتَّقُون بِأَيّ صِيَام تَتَّقُون
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن خَيْثَمَة فِي قَوْله: يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيباً قَالَ: يُنَادي مُنَاد يَوْم الْقِيَامَة يخرج بعث النَّار من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ فَمن ذَلِك يشيب الْولدَان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيباً قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة فَإِن رَبنَا يَدْعُو آدم فَيَقُول: يَا آدم أخرج بعث النَّار فَيَقُول: أَي رب لَا علم لي إِلَّا مَا علمتني فَيَقُول الله: أخرج بعث النَّار من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين يساقون إِلَى النَّار سوقاً مُقرنين زرقاً [] كالحين فَإِذا خرج بعث النَّار شَاب كل وليد
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيباً قَالَ: ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ يَوْم يَقُول الله لآدَم: قُم فَابْعَثْ من ذريتك بعثاً إِلَى النَّار قَالَ: من كم يَا رب قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين وينجو وَاحِد فَاشْتَدَّ ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ: حِين أبْصر ذَلِك فِي وُجُوههم: إِن بني آدم كثير وَإِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج من ولد آدم وَإنَّهُ لَا يَمُوت رجل مِنْهُم حَتَّى يَرِثهُ لصلبه ألف رجل ففيهم وَفِي أشباههم جند لكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله: السَّمَاء منفطر بِهِ قَالَ: مثقلة بِيَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة السَّمَاء منفطر بِهِ قَالَ: مثقلة بِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: السَّمَاء منفطر قَالَ: ممتلئة بِهِ بِلِسَان الْحَبَشَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس السَّمَاء منفطر بِهِ قَالَ: مثقلة موقرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس منفطر بِهِ قَالَ: يَعْنِي تشقق السَّمَاء
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: منفطر بِهِ قَالَ: منصدع من خوف يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب
ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: طباهن حَتَّى أعرض اللَّيْل دونهَا أفاطير وسمى رواء جذورها وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد السَّمَاء منفطر بِهِ قَالَ: مثقلة بِاللَّه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة السَّمَاء منفطر بِهِ قَالَ: مثقلة بذلك الْيَوْم من شدته وهوله وَفِي قَوْله: إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم الْآيَة قَالَ: أدنى من ثُلثي اللَّيْل وَأدنى من نصفه وَأدنى من ثلثه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن وَسَعِيد بن جُبَير علم أَن لن تحصوه قَالَ: لن تطيقوه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ قَالَ: أرخص عَلَيْهِم فِي الْقيام علم أَن لن تحصوه قَالَ: أَن لن تُحْصُوا قيام اللَّيْل فَتَابَ عَلَيْكُم قَالَ: ثمَّ أَنبأَنَا الله عَن خِصَال الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن نصر عَن قَتَادَة قَالَ: فرض قيام اللَّيْل فِي أول هَذِه السُّورَة فَقَامَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى انتفخت أَقْدَامهم وَأمْسك الله خاتمتها حولا ثمَّ أنزل التَّخْفِيف فِي آخرهَا فَقَالَ: علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى إِلَى قَوْله: فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ فنسخ مَا كَانَ قبلهَا فَقَالَ: وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فريضتان واجبتان لَيْسَ فيهمَا رخصَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: لما نزلت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَامَ الْمُسلمُونَ مَعَه حولا كَامِلا حَتَّى تورمت أَقْدَامهم فَأنْزل الله بعد الْحول إِن رَبك يعلم إِلَى قَوْله: مَا تيَسّر مِنْهُ قَالَ: الْحسن: فَالْحَمْد لله الَّذِي جعله تَطَوّعا بعد فرضة وَلَا بُد من قيام اللَّيْل
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل الْآيَة قَالَ: لَبِثُوا بذلك سنة فشق عَلَيْهِم وتورمت أَقْدَامهم ثمَّ نسخهَا آخر السُّورَة فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والطراني وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ قَالَ: مائَة آيَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن وحسناه عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: صليت خلف ابْن عَبَّاس فَقَرَأَ فِي أول رَكْعَة بِالْحَمْد لله وَأول آيَة من الْبَقَرَة ثمَّ ركع فَلَمَّا انْصَرف أقبل علينا فَقَالَ: إِن الله يَقُول: فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سعيد قَالَ: أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن نَقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَمَا تيَسّر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: مَا من حَال يأتيني عَلَيْهِ الْمَوْت بعد الْجِهَاد فِي سَبِيل الله أحب إليّ من أَن يأتيني وَأَنا بَين شعبتين رحلي ألتمس من فضل الله ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله وَآخَرُونَ يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا من جالب يجلب طَعَاما إِلَى بلد من بِلَاد الْمُسلمين فيبيعه بِسعْر يَوْمه إِلَّا كَانَت مَنْزِلَته عِنْد الله منزلَة الشَّهِيد ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله وَآخَرُونَ يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
٧٤سُورَة المدثر
مَكِّيَّة وآياتها سِتّ وَخَمْسُونَ
الْآيَة ١ - ١٠ صفحة رقم 324
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي