ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

ثم خوّفهم بيوم القيامة فقال تعالى : فكيف تتقون إن كفرتم أي : توجدون الوقاية التي تقي أنفسكم إذا كفرتم في الدنيا، والمعنى : لا سبيل لكم إلى التقوى إذا رأيتم القيامة. وقيل : معناه : فكيف تتقون العذاب يوم القيامة إذا كفرتم في الدنيا. وقوله تعالى : يوماً مفعول تتقون أي : عذابه أي : بأي حصن تتحصنون من عذاب الله يوم يجعل الولدان وقوله تعالى شيباً جمع أشيب، والأصل في الشين الضم وكسرت لمجانسة الياء، ويقال في اليوم الشديد : يوم يشيب نواصي الأطفال، وهو مجاز، ويجوز أن يراد في الآية الحقيقة والمعنى : يصيرون شيوخاً شمطاً من هول ذلك اليوم وشدّته وذلك حين يقال لآدم عليه السلام قم : فابعث بعث النار من ذريتك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يقول الله عز وجل يوم القيامة : يا آدم فيقول : لبيك وسعديك وفي رواية والخير بين يديك فينادى بصوت إنّ الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال : يا رب وما بعث النار. قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد [ الحج : ٢ ] فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، قالوا : يا رسول الله أينا ذلك الرجل ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم أبشروا، فإنّ من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد، ثم قال : أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وفي رواية كالرقة في ذراع الحمار وهي بفتح الراء وسكون القاف الأثر الذي في بطن عضد الحمار وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبر القوم، ثم قال : فثلث أهل الجنة فكبروا، ثم قال : شطر أهل الجنة فكبروا » وفي هذا إشارة إلى الاعتناء بهم لأنّ إعطاء الإنسان مرّة بعد مرّة دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته، وفي هذا أيضاً حملهم على تجديد شكر الله تعالى وحمده على إنعامه عليهم وهو تكبيرهم لهذه البشارة العظيمة.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير