وقوله : إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : نشأ : قام بالحبشة.
وقال عمر، وابن عباس، وابن الزبير : الليل كله ناشئة. وكذا قال مجاهد، وغير واحد، يقال : نشأ : إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد : بعد العشاء. وكذا قال أبو مِجْلَز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر.
والغرض أن ناشئة الليل هي : ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو١ أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة ؛ ولهذا قال : هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا أي : أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار ؛ لأنه وقت انتشار الناس ولَغَط الأصوات وأوقات المعاش.
[ وقد ]٢ قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية :" إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا " فقال له رجل : إنما نقرؤها وَأَقْوَمُ قِيلا فقال له : إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد. ٣ولهذا قال : إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا
٢ - (٢) زيادة من م..
٣ - (٣) مسند أبي يعلى (٧/٨٨) ونقل المحقق في الحاشية عن أبي بكر بن الأنباري أنه قال: "حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم، لأنه مبنى على رواية الأعمش عن أنس، فهو مقطوع ليس بمتصل، فيؤخذ من قبل أن الأعمش رأي أنسًا ولم يسمع منه"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة