ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

المعنى الجملي : قال ابن عباس : أول ما جاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم خافه وظن أن به مسا من الجن، فرجع من الجبل مرتعدا وقال : زملوني زملوني، فبينا هو كذلك إذ جاءه جبريل وناداه. يا أيها المزمل* قم الليل إلا قليلا* نصفه أو انقص منه قليلا* أو زد عليه [ المزمل : ١-٤ ]. ثم أمره بترتيل القرآن وقراءته بتؤدة وتأن، ثم أخبره بأنه سيلقي عليه قرآنا فيه التكاليف الشاقة على المكلفين، وأن النهوض للعبادة بالليل شديد الوطأة ولكنه أقوم لقراءة القرآن لحضور القلب، أما قراءته في النهار فتكون مع اشتغال النفوس بأحوال الدنيا، ثم أمره بذكر ربه والانقطاع إليه بالعبادة، وتفويض أموره كلها إليه.
شرح المفردات : ناشئة الليل : هي النفس التي تنشأ من مضجعها للعباد : أي تنهض وترتفع ؛ من قولهم نشأت السحابة إذا ارتفعت، وطأ : أي مواطأة ؛ وموافقة من قولهم واطأت فلانا على كذا إذا وافقته عليه ومنه قوله تعالى : ليواطئوا عدة ما حرم الله [ التوبة : ٣٧ ] أي ليوافقوا، أقوم قليلا : أي أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات.
ثم علل الأمر بقيام الليل فقال :
إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا أي لأن قيام الليل أشد مواطأة وموافقة بين القلب واللسان، وأجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها، وهو أفرغ للقلب من النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات والبحث عن أمور المعاش، ومن ثم قال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير