وكل شيء نفيس عِلْق خطير (١)، فهو ثقل وثقيل. وتأويل هذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء: (قولًا ثقيلًا) يعني: كلامًا عظيمًا (٢).
قال أبو علي الفارسي: ويجوز أن يكون المراد به ثقيل على من (عانده) (٣) فرده ولم ينفذ له (٤).
٦ - قوله تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ قال أبو عبيدة: ناشئة الليل: ساعات الليل، وآناء الليل ناشئة بعد ناشئة (٥).
(وروى عمرو (٦) عن أبيه: نشأ الليل: ارتفع (٧)) (٨).
وقال ابن قتيبة: هي آناء الليل، وساعاته هي مأخوذة من نَشَأَتْ تنشَأ نَشْأ، أي ابتدأت، وأقبلت شيئًا بعد شيء، وأنشأها الله فنشأت.
والمعنى: إن ساعات الليل الناشئة، فاكتفى بالوصف عن الاسم (٩).
(ونحو هذا قال المبرد (١٠)، وصاحب النظم في: (ناشئة الليل)، وهو قول أكثر المفسرين) (١١).
(٢) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧٤، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٦٢.
(٣) ساقطة من (ع).
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٣ بنصه.
(٦) هو: عمرو بن أبي عمرو الشيباني إسحاق بن مرار.
(٧) وانظر قول أبي عمرو في "تهذيب اللغة" ١١/ ٤١٩ مادة: (نشأ).
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) "تأويل مشكل القرآن" ٣٦٥ بشيء يسير من التصرف.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
قال الحسن: كل شيء بعد العشاء فهو ناشئة (١).
وهو قول عكرمة (٢)، وأبي مجلز (٣)، ومجاهد (٤)، والسدي (٥) (٦)، قالوا: الليل كله ناشئة.
وهذا قول ابن عباس (٧)، وابن الزبير (٨). (٩) في رواية ابن أبي مُلَيْكة،
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٨.
(٣) ورد قوله في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٩، و"الكشف والبيان" ١٢: ٢٠٠/ ب، و"زاد المسير" ٨/ ١١٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٧ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، و"السنن الكبرى" ٣/ ٣٠، ح: ٤٧٥٥، كتاب الصلاة: باب من فتر عن قيام الليل.
(٤) تفسير الإمام مجاهد ٦٧٩، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٢٨ - ١٢٩، و"أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٤٨٦، و"زاد المسير" ٨/ ١١٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٩، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٤.
(٥) ورد قوله في "تهذيب اللغة" ١١/ ٤١٩ مادة: (نشأ).
(٦) (والسدي) ساقط من (أ).
(٧) "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٨ - ١٢٩، و"أحكام القرآن" للجصاص: ٣/ ٤٦٨، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠٠/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٨، و"أحكام القرآن" لابن العربي: ٤/ ١٨٧٧، و"زاد المسير" ٨/ ١١٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٩، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٦٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٦ وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"السنن الكبرى" ٣/ ٢٩، ح: ٤٧٥١، كتاب الصلاة: باب من فتر عن قيام الليل.
(٨) المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، و"الجامع لأحكام القرآن".
(٩) وردت في النسخة (أ) هكذا: ابن الزبير وابن عباس.
عنهما (١) جميعًا، قال: سألتهما عن ناشئة الليل، فقالا: الليس كله ناشئة. وقال آخرون: (ناشئة الليل) قيام الليل، وهو قول الكلبي (٢)، و (٣) مقاتل (٤)، (ومعاوية بن قرة) (٥) (٦)، وابن مسعود (٧)، وسعيد بن جبير (إلا أنهما قالا) (٨): هي بالحبشية.
قال سعيد بن جبير: هي بلسان الحبشية نشأ: قام (٩).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) (الكلبي و) ساقط من (أ).
(٤) "تفسير مقاتل" ٢١٣/ أ.
(٥) ورد قوله هذا في "تهذيب اللغة" ١١/ ٤١٩ مادة: (نشأ).
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٥٠٥، كتاب التفسير: تفسير سورة المزمل، وصححه، ووافقه الذهبي في التلخيص. "الوسيط" ٤/ ٣٧٣ وعبارته: "هي بالحبشية قيام الليل".
(٨) العبارة الواردة بين القوسين الصغيرين: "إلا أنهما قالا" لا تعود على ابن مسعود وسعيد بن جبير، وإنما تعود على سعيد بن جبير وابن زيد، والسبب في ذلك أني لم أعثر إلا على قولي سعيد بن جبير وابن زيد مشتركين في هذا المعنى، ومصحوبين أثناء العزو إليهما كما في "الكشف والبيان" جـ: ١٢: جـ: ٢٠٠/ ب،: قال: وقال سعيد بن جير وابن زيد: أي ساعة قام من الليل فقد نشأ، وهو بلسان الحبشة: نشأ إذا قام. وانظر أيضًا "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٨، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٧، و"زاد المسير" ٨/ ١١٤.
(٩) انظر مواضع ورود قول سعيد بن جبير في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٨ من طريقه إلى ابن عباس، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٢٠٠/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٨، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٧، و"السنن الكبرى" ٣/ ٣٠، ح ٤٧٥٧، كتاب الصلاة، باب من فتر عن قيام الليل عن سعيد بن جبير. وانظر تفسير سعيد بن جبير: ٣٥٩.
قال صاحب النظم: الناشئة على هذا القول مصدر من قولك: نشأ الشيء، وقد تضع العرب الفاعلة مواضع المصادر، كما قلنا في الخاطئة، وفي الجاثية، والكاذبة، واللاغية.
وفي ناشئة الليل قول آخر، وهو قول علي بن الحسين (١) (رضي الله عنه) (٢) قال: هو ما بين المغرب إلى العشاء (٣). وهو قول أنس.
روى ثابت أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء، ويقول: هي: (ناشئة الليل) (٤).
ونحو ذلك روي عن سعيد بن جبير (٥)، (وهو قول الضحاك (٦)،
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) ورد قوله في تفسير الإمام مجاهد ٦٧٩، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠٠/ ب، و"الكشاف" ٤/ ١٥٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٩، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٧ وعزاه إلى ابن نصر، وابن المنذر، و"السنن الكبرى" ٣/ ٣٠، ح: ٤٧٥٦، كتاب الصلاة: باب من فتر عن قيام الليل.
(٤) ذكر رواية أنس من غير طريق ثابت في "النكت والعيون" ٦/ ١٢٧، و"زاد المسير" ٨/ ١١٤، وذكرت من طريق ثابت عن أنس في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٩، كتاب الصلاة: باب من فتر عن قيام الليل.
(٥) تفسير الإمام مجاهد ٦٧٩، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٧ وعزاد إلى ابن أبي شيبة.
(٦) "تهذيب اللغة" ١١/ ٤١٩ مادة: (نشأ).
والحكم (١)، واختيار الكسائي (٢)) (٣) قالوا: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ أوله، (وهي رواية عطاء عن) (٤) ابن عباس قال: يريد أول ما ينشأ (٥).
وروي عن عائشة (رضي الله عنها) (٦) أنها قالت: الناشئة القيام بعد النوم (٧).
وهو قول ابن الأعرابي، قال: إذا نمت من أول الليلة نومة، ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه: (ناشئة الليل) (٨).
وقوله تعالى: هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا. قال ابن عباس: هى أشد على المصلي (٩).
وقال قتادة: يقول أثبت في الخير (١٠).
(وقال الكلبي: يقول أشد نشاطًا للرجل إذا كان محتسبًا
(٢) المرجع السابق، و"البحر المحيط" ٨/ ٢٦٣.
(٣) ما بين القوسين أسقطه ناسخ النسخة: أ، واكتفى بقوله: وغيره بدلًا من تعدادهم.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) "زاد المسير" ٨/ ١١٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٩، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٦٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٦، و"السنن الكبرى" ٣/ ٣٠، كتاب: الصلاة باب من فتر عن قيام الليل.
(٦) ساقط من (أ).
(٧) "الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠٠/ ب، و"الكشاف" ٤/ ١٥٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٩، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٦٢.
(٨) "زاد المسير" ٨/ ١١٤، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٧.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ذكر في "الوسيط" ٤/ ٣٧٣ من غير عزو.
(١٠) "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٩، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠١/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٩.
للصلاة (١)) (٢).
وقال الفراء: (يقول) (٣): أثبت قيامًا؛ لأن النهار يضطرب (فيه) (٤) الناس، ويتقلبون فيه للمعاش، قال: وقال بعضهم: هي أشد على المصلي من صلاة النهار؛ لأن الليل للنوم (٥).
وذكر أبو إسحاق المعنيين جميعًا فقال: معناه: وهي أبلغ في القيام وأغلظ على الإنسان من القيام بالنهار؛ لأن الليل جعل ليسكن فيه (٦).
وقال ابن قتيبة: أَشَدُّ وَطْئًا أثقل على المصلي من ساعات النهار. وقال وهو من قولك: اشتدت على القوم وَطْأةُ سُلْطانِهم، إذا ثقل عليهم ما يُلزمهم ويأخذهم به، فأعلم الله نبيه أن الثواب في قيام الليل على (قدر) (٧) شدة الوطأة وثقلها (٨).
وقال أبو علي: المعنى: (إن صلاة ناشئة الليل أشق على الإنسان من القيام بالنهار؛ لأن الليل للدعة (٩) والسكون، وجاء في الحديث: (اللهم
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) ساقط من (أ).
(٥) انظر قول الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ١٩٧ بتصرف يسير.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٠ مختصرًا.
(٧) ساقط من (أ).
(٨) ورد قول ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ٢٦٥ بنصه، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ٤٩٣ مختصرًا.
(٩) الدَّعة: الخفض في العيش والراحة، والهاء عوض من الواو. "لسان العرب" ٨/ ٣٨١ مادة: (ودع)، وانظر: "الصحاح" ٣/ ١٢٩٥ مادة: (ودع).
اشدد وطأتك (١) على مضر) (٢).
هذا الذي ذكرنا على قراءة من قرأ (وَطْأةً) بفتح الواو مقصورًا (٣).
ومن قرأ (وِطاءً) بكسر الواو والمد (٤)، فقال مجاهد: أجدر أن
(٢) الحديث: أخرجه البخاري ١/ ٢٦٠، ح: ٨٠٤، كتاب: الأذان، باب يهوي بالتكبير حين يسجد، من طريق أبي هريرة في حديث طويل، وفي ١/ ٣١٧، ح: ١٠٠٦، كتاب الاستسقاء: باب دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي كتاب الجهاد، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والذلة: ٢/ ٢٤٠، ح، ٢٩٣٢، وفي كتاب الأنبياء: باب قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) ٢/ ٤٧٠، ح: ٣٣٨٦، وكتاب التفسير، باب ٣ سورة آل عمران: ٩ "ليس لك من الأمر شيء" ٣/ ٢١١، ح: ٤٥٦٠، وكتاب التفسير ٤ سورة النساء ٢١ باب "فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم" ٣/ ٢٢٠، ح: ٤٥٩٨، وكتاب الأدب، باب تسمية الوليد: ٤/ ١٢٨، ح: ٦٢٠٠، وكتاب الإكراه: ٤/ ٢٨٤، ح: ٦٩٤٠. كما أخرجه مسلم في ١/ ٤٦٧، ح: ٢٩٤ - ٢٩٥، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة. وأبو داود في "سننه" ١/ ٣٦٤، كتاب الصلاة: باب القنوت في الصلاة وابن ماجه في "سننه" ١/ ٢٢٦، ح: ١٢٣٥، كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر. والنسائي في "سننه" (المجتبى): ٢/ ٥٤٧، ح: ١٠٧٢ - ١٠٧٣، كتاب التطبيق: باب القنوت في صلاة الصبح. والإمام أحمد في "المسند" ٢/ ٢٣٩، ٢٥٥، ٢٧١، ٤١٨، ٥٠٢، ٥٢١.
(٣) قرأ بذلك: نافع، وابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وأبو جعفر. انظر: "السبعة" ٦٥٨، و"القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٢٣، و"الحجة" ٦/ ٣٣٥، و"المبسوط" ٣٨٦، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" ٢/ ٣٤٤، و"حجة القراءات" ٧٣٠، و"النشر" ٢/ ٣٩٣، و"الوافي" ٣٧٤.
(٤) قرأ بذلك: أبو عمرو، وابن عامر. انظر المراجع السابقة.
يواطئ (١) سمعه وبصره (٢)) (٣). (وهو قول مقاتل (٤)، وروي ذلك عن ابن عباس قالوا: يواطئ السمع والقلب (٥)) (٦).
قال ابن قتيبة: من قرأ: (وِطاءً) على تقدير: (فعال) فهو مصدر لِوَاطأت فلانًا على كذا مُواطأة ووِطاءً. وأراد أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي (٧)، ولسانه، وسمعه، (وبصره) (٨) على التفهم والأداء، والاستماع بأكثر مما يتواطأ عليه بالنهار (٩).
(وروى ابن سلام عن يونس: (أشد وِطاءً) قال: ملاءمة ومُوافقة، ومن ذلك قوله: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧]، أي: ليوافقوا.
قال أبو علي: وكأن المعنى إن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها أكثر مما يواطئ (في ساعات (١٠)) النهار؛ لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشتغل بالنهار) (١١).
(٢) ورد قوله في "جامع البيان" ٢٩/ ١٣٠، وعبارته: "قال: تُواطئ قلبك وسمعك وبصرك"، وفي رواية أخرى عنه: "أجدر أن تواطئ سمعك وقلبك"، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٧ بمعناه، وانظر: "الحجة" ٦/ ٣٣٥.
(٣) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "الحجة" ٦/ ٣٣٥ باختصار.
(٤) الذي ورد عنه في تفسيره: ٢١٣/ (أ) "قال: يعني مواطأة بعضه لبعض".
(٥) تفسير الإمام مجاهد: ٦٧٩ بمعناه، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٩.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) في (أ): الإنسان، وأثبت ما جاء في نسخة (ع) لموافقته النص الحقيقي.
(٨) ساقط من (ع).
(٩) "تأويل مشكل القرآن" ٣٦٥ - ٣٦٦، بإضافة: وبصره عند الواحدي.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(١١) ما بين القوسين نقله الواحدي عن "الحجة" لأبي علي: ٦/ ٣٣٥ بتصرف يسير.
واختار أبو عبيدة هذه القراءة (١)، قال: لأن التفسير يصدقها، إنما هي مواطأة السمع والبصر إياه إذا قام يصلي في ظلمة الليل (٢).
وقوله تعالى: وَأَقْوَمُ قِيلًا (٣) قال عطاء عن ابن عباس: يريد أحسن لفظًا (٤).
وقال الكلبي: وأبين قولاً بالقرآن (٥).
قال ابن قتيبة: أي أخلص للقول، وأسمع له؛ لأن الليل تهدأ عنه الأصوات، وتنقطع فيه الحركات، ويخلص القول، ولا يكون دون تسَمُّعِهِ وتَفَهُّمِهِ حائل (٦).
وقال أبو عدي: أي أشد استقامة وصوابًا لفراغ البال، وانقطاع ما يشغل، وأنشد (٧) (فقال) (٨):
| له ولها وقعٌ بكلِّ قرارة | ووقع بمستن الفضاء قويم (٩) |
(٢) لم أعثر على قوله في "مجاز القرآن"، ووجدت معنى قوله في "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧٦. والوطء في اللغة كلمة تدل على تمهيد شيء وتسهيله، ووطأت له المكان، والوِطاء: ما توطأت به من فرش، ووَطِئته برجلي أطؤه، والمواطأة: الموافقة على أمر يواطئه كل واحد لصاحبه. انظر: "معجم مقاييس اللغة" ٦/ ١٢٠ - ١٢١ (وطأ).
(٣) قوله تعالى: وَأَقْوَمُ قِيلًا غير مقروءة في (أ).
(٤) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧٦.
(٥) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٩، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٧.
(٦) "تأويل مشكل القرآن" ٣٦٦ برواية: "فيخلص" بدلاً من "ويخلص".
(٧) لم أعثر على قائله.
(٨) ساقطة من (ع).
(٩) لم أعثر على مواضع وروده.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي