وسئل - ﷺ -: كيف يأتيك الوحي؟ قال: "أحيانًا يأتيني مثلَ صلصلةِ الجرس، وهو أشدُّه عليَّ، فيفصم عني وقد وعيتُ ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملَكُ رجلًا يكلمني، فأعي ما يقول".
قالت عائشة -رضي الله عنها-: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فينفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا (١).
والخطاب الخاص بالنبي - ﷺ - كـ (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) ونحوه عام للأمة، إلا بدليل يخصه، وهذا قول أحمد والحنفية والمالكية، وقال أكثر الشافعية: لا يعمهم إلا بدليل، وخطابه - ﷺ - لواحد من الأمة هل يعم غيره؟ قال الشافعي والحنفية والأكثر: لا يعم، وقال أبو الخطاب من أئمة الحنابلة: إن وقع جوابًا، عمَّ، وإلا فلا.
...
إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦).
[٦] إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ساعاته كلها، وناشئة جمع ناشى، سميت بذلك؛ لأنها تنشأ؛ أي: تبدو، فكل ما حدث بالليل وبدأ فقد نشأ، وقيل: إن (ناشئة) حبشية معربة.
هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا قرأ أبو عمرو، وابن عامر (وِطَآءً) بكسر الواو وفتح الطاء وألف ممدودة بعدها؛ أي: أَثبتُ قيامًا، وقرأ الباقون: بفتح الواو وإسكان الطاء من غير مد، وإذا وقف حمزة، نقل حركة الهمزة إلى الطاء، فحركها
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب