وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ولدان مُّخَلَّدُونَ لما فرغ سبحانه من وصف شرابهم ووصف آنيتهم، ووصف السقاة الذين يسقونهم ذلك الشراب، ومعنى مُّخَلَّدُونَ باقون على ما هم عليه من الشباب والطراوة والنضارة، لا يهرمون ولا يتغيرون. وقيل معنى مُّخَلَّدُونَ لا يموتون. وقيل : التخليد التحلية : أي محلون إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً إذا نظرت إليهم ظننتهم لمزيد حسنهم وصفاء ألوانهم ونضارة وجوههم لؤلؤاً مفرّقاً. قال عطاء : يريد في بياض اللون وحسنه، واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظوماً. قال أهل المعاني : إنما شبّهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، ولو كانوا صفاً لشبهوا بالمنظوم. وقيل : إنما شبههم بالمنثور لأنهم سراع في الخدمة، بخلاف الحور العين فإنه شبههنّ باللؤلؤ المكنون لأنهنّ لا يمتهنّ بالخدمة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الزمهرير هو البرد الشديد. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«اشتكت النار إلى ربها فقالت : ربّ أكل بعضي بعضاً، فجعل لها نفسين : نفساً في الصيف، ونفساً في الشتاء، فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدّة ما تجدون في الصيف من الحرّ من سمومها». وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن السريّ وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في قوله : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظلالها قال : قريبة وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً قال : إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياماً وقعوداً ومضطجعين وعلى أيّ حال شاءوا. وفي لفظ قال : ذللت فيتناولون منها كيف شاءوا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : ءانِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وصفاؤها كصفاء القوارير قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً قال : قدّرت للكف. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي عنه قال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ير الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة بياض الفضة في صفاء القوارير. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : ليس في الجنة شيء إلاّ وقد أعطيتم في الدنيا شبهه إلاّ قوارير من فضة. وأخرج الفريابي عنه أيضاً في قوله : قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً قال : أتوا بها على قدر الفم لا يفضلون شيئًا ولا يشتهون بعدها شيئًا. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً قال : قدّرتها السقاة. وأخرج ابن المبارك وهناد وعبد بن حميد والبيهقي في البعث عن ابن عمرو قال : إن أدنى أهل الجنة منزلاً من يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه، وتلا هذه الآية إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً .