ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ؛ إذا نظرتَ إلى الجنَّة، رَأَيْتَ نَعِيماً ؛ لا يوصفُ، وَمُلْكاً كَبِيراً ؛ أي ومُلكاً عَظيماً لا يلحقهُ الزوالُ والعزل، فقال مقاتلُ :((الْمُلْكُ الْكَبيرُ اسْتِئْذانُ الْمَلاَئِكَةِ، لاَ يَدْخُلُ رَسُولُ رَب الْعِزَّةِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ عَلَيْهِمْ إلاَّ بإذْنِهِمْ، وَلاَ يُدْخَلُ إلاَّ بالْهَدَايَا مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَالسَّلاَمِ مِنَ اللهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعََالَى : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ [يس : ٥٨].
فَإذا انْتَهَى الْمَلَكُ إلَى الْبَاب قَالَ لِلْحَاجِب الَّذِي عَلَى الْبَاب : ائْذنْ لِي بالدُّخُولِ، فَيَقُولُ الْحَاجِبُ : لاَ أسْتَطِيعُ أنْ آذنَ لَكَ عَلَى وَلِيِّ اللهِ، وَلَكِنْ أُخْبرُ الَّذِي يَلِينِي، فَيُخْبرُ الَّذِي يَلِيهِ فَيَقُولُ الثَّانِي كَذلِكَ، فَلاَ يَزَالُ هَكَذا حَتَّى يَأْتِيَهُ الْخَبَرُ فِي سَبْعِينَ بَاباً، فَذلِكَ هُوَ الْمُلْكُ الْكَبيرُ، فَإذا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ قَالَ لَهُ : إنَّ اللهَ يُقْرِؤُكَ السَّلاَمَ، فَيَضَعُ الْهَدِيَّةَ بَيْنَ يَدَيْهِ " فيها " مَا لاَ عَيْنٌ رَأتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ : إنَّ اللهَ عَنْكَ رَاضٍ، فَهَذا الْقَوْلُ عِنْدَهُ أكْبَرُ مِنَ السَّلاَمِ وَالْهَدِيَّةِ وَالنَّعِيمِ الَّذِي هُوَ فِيْهِ)) فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التوبة : ٧٢].

صفحة رقم 154

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية