ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

إذا رأيتهم لانتثارهم فى الخدمة ولو كانوا صفا شبهوا بالمنظوم والجملة الشرطية صفة ثانية للولدان اخرج ابن المبارك وهناد والبيهقي عن ابن عمر قال ان ادنى اهل الجنة من يسعى عليه الف خادم على عمل ليس معه صاحبه وتلى هذه الاية واخرج ابن ابى الدنيا عن انس قال قال رسول الله - ﷺ - ان أسفل اهل الجنة أجمعين درجة من يقوم على راسه عشرة آلاف خادم واخرج ابن ابى الدنيا عن ابى هريرة ان ادنى اهل الجنة منزلا من يغدوا ويروح عليه خمسة آلاف خادم ليس منهم خادم الا ومعا ظرف ليس مع صاحبه والله تعالى اعلم اخرج ابن المنذر عن عكرمة قال دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو راقد على حصير من جريد فاثر فى جنبه فبكى عمر فقال ما يبكيك قال ذكرت كسرى وملكه وهرمز وملكه وصاحب الحبشة وملكه وأنت رسول الله على حصير من جريد فقال رسول الله - ﷺ - اما ترضى ان لهم الدنيا ولنا الاخرة فأنزل الله تعالى.
وَإِذا رَأَيْتَ حذف مفعوله ونزل منزلة اللازم- ثَمَّ ظرف لرايت اى فى الجنة رَأَيْتَ نَعِيماً كثيرا وَمُلْكاً كَبِيراً الجملة الشرطية معترضة فى الجنة وقد مر فيما سبق عن ابن عمر مرفوعا ادنى اهل الجنة منزلة لمن ينظر الى جناته وأزواجه وخدمه وسرره مسيرة الف سنة وفى رواية مسيرة الفى عام يرى أقصاه كما يرى أدناه وقيل «لك لا يزول ويسلم عليهم الملائكة ويستاذنهم فى الدخول ولهم فيها ما يشاؤن ويرون الرب الجليل.
عالِيَهُمْ قرأ نافع وحمزة بإسكان الياء على انه مبتداء وما بعده خبره من جملته حال من ضمير عليهم فى يطوف عليهم او من المنصوب فى حسبتهم او من ملكا كبيرا بحذف المضاف اى اهل ملك كبير والباقون بالنصب على انه ظرف مستقر بمعنى فوقهم خبر لما بعده او حال مما ذكرنا وما بعده فاعل الظرف ثِيابُ سُندُسٍ بالاضافة مبتداء او خبر او فاعل لما قبله والسندس معرب ضرب من رقيق الديباج كذا فى القاموس خُضْرٌ اخضر قرأ نافع وحفص وابو عمرو ابن عامر بالرفع على انه صفة ثياب والباقون بالجر على انه صفة سندس وَإِسْتَبْرَقٌ زاى الديباج الغلظ معرب استبره او ديباج يعمل بالذهب او ثياب حرير صفاق نحو الديباج كذا فى القاموس قرأ نافع وابن كثير وعاصم بالرفع عطفا على ثياب والباقون بالجر عطفا على سندس عن ابن عمر قال قال رجل يا رسول الله - ﷺ - أخبرنا عن ثياب اهل الجنة اخلق يخلق أم نسج ينسج فقال بلى ينشق عنها

صفحة رقم 159

ثمر الجنة رواه النسائي والبزار والبيهقي بسند جيد وعن جابر قال فى الجنة شجرة ينبت السندس يكون ثياب اهل الجنة رواه البزار والطبراني وابو يعلى بسند صحيح وعن عمر بن الخطاب ان النبي ﷺ قال من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الاخرة متفق عليه وروى النسائي والحاكم وعن ابى هريرة نحوه وزاد ومن شرب الخمر فى الدنيا لم يشربه فى الاخرة ومن شرب من آنية الذهب والفضة فى الدنيا لم يشرب بهما فى الاخرة وفى الصحيحين عن انس والزبير نحو حديث عمر وعن ابى سعيد الخدري ايضا نحو حديث عمر وزاد وان دخل الجنة لم يلبسه رواه الطيالسي بسند صحيح والنسائي وابن حبان والحاكم وَحُلُّوا عطف على ويطوف عليهم او حال من الضمير فى عاليهم بإضمار قد أَساوِرَ منصوب بنزع الخافض مِنْ فِضَّةٍ ج من بيانية وهذا لا يخالف قوله تعالى أساور من ذهب لا مكان الجمع والعاقبة والتبعيض وعلى تقدير كون الجملة حالا من ضمير للخدم فيجوز ان يكون أساور من فضة للخدم ومن ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ واخرج ابو الشيخ فى العظمة عن كعب الأحبار قال ان لله تعالى ملكا يصوغ على اهل الجنة من أول خلقه الى ان تقوم الساعة ولو ان حليا يخرج من حلى اهل الجنة لذهب بضوء الشمس وفى الصحيحين عن ابى هريرة ان رسول الله - ﷺ - قال يبلغ الحلي من المؤمن حيث يبلغ الضوء واخرج النسائي والحاكم عن عقبة بن عامر قوله صلى الله عليه واله وسلم ان كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها فى الدنيا وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ معطوف على الجمل السابقة شَراباً طَهُوراً من الاقذار لم تمسه الأيدي كخمر الدنيا قال ابو قلابة وابراهيم انه لا يصير لولا نجسا ولكن يصير رشحا فى أبدانهم كريح المسك وذلك انهم يوتون بالطعام وإذا كان اخر ذلك أتوا بالشراب الطهور فيشربون فيطهر بذلك بطونهم ويصير ما أكلوا رشحا يخرج من جلودهم أطيب من المسك الأذفر تعود شهوتهم وقال مقاتل هو عين ماء على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان فى قلبه من غل او حسد قال البيضاوي ولنعم ما قال هو ان الله سبحانه يريد نوعا اخر من الشراب يفوق على النوعين المتقدمين ولذلك أسند الى نفسه ووصفه بالطهورية فانه يطهر شاربه عن الميل الى الذات الحسنة والركون الى ما سوى الحق فتجرد لمعاينة جماله ملتذا بلقائه وهى منتهى درجة الصديقين ذلك ختم به ثواب الأبرار وتختم ثوابهم ومبدأ ثواب الصادقين وادنى درجتهم قال فى المدارك قيل ان الملائكة تعرضون

صفحة رقم 160

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية