أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفوراً قَالَ: حَدثنَا أَنَّهَا نزلت فِي عدوّ الله أبي جهل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ أَنه بلغه أَن أَبَا جهل قَالَ: لما فرضت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصَّلَاة وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَن على عُنُقه
فَأنْزل الله فِي ذَلِك وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفوراً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: آثِما أَو كفوراً قَالَ: كَانَ أَبُو جهل يَقُول: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَن على رقبته فَنَهَاهُ أَن يطيعه وَفِي قَوْله: يَوْمًا ثقيلاً قَالَ: عسراً شَدِيدا
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: وشددنا أسرهم قَالَ: خلقهمْ
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ وشددنا أسرهم قَالَ: هِيَ المفاصل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع وشددنا أسرهم قَالَ: مفاصلهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: وشددنا أسرهم
قَالَ: خلقهمْ وَفِي قَوْله: إِن هَذِه تذكرة قَالَ: هَذِه السُّورَة تذكرة وَالله أعلم
قَوْله تَعَالَى: وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لعن الله الْقَدَرِيَّة وَقد فعل لعن الله الْقَدَرِيَّة وَقد فعل
لعن الله الْقَدَرِيَّة وَقد فعل
مَا قَالُوا كَمَا قَالَ الله وَلَا قَالُوا كَمَا قَالَت الْمَلَائِكَة وَلَا قَالُوا كَمَا قَالَت الْأَنْبِيَاء وَلَا قَالُوا كَمَا قَالَت أهل الْجنَّة وَلَا قَالُوا كَمَا قَالَت أهل النَّار وَلَا قَالُوا كَمَا قَالَ الشَّيْطَان
قَالَ الله وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله وَقَالَت الْمَلَائِكَة: (لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا) (سُورَة الْبَقَرَة الْآيَة ٣٢) وَقَالَت الْأَنْبِيَاء فِي قصَّة نوح: (وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم) (سوره هود الْآيَة ٣٤) وَقَالَت أهل الْجنَّة: (وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله) (سُورَة الْأَعْرَاف الْآيَة ٤٣) وَقَالَ أهل النَّار (رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا) (سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠٦) وَقَالَ الشَّيْطَان: (رب بِمَا أغويتني) (سُورَة الْحجر الْآيَة ٣٩)
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول: إِذا خطب كل مَا هُوَ آتٍ قريب لَا بعد لما يَأْتِي وَلَا يعجل الله لعجلة أحد مَا شَاءَ الله لَا مَا شَاءَ النَّاس يُرِيد النَّاس أمرا وَيُرِيد الله أمرا مَا شَاءَ الله كَانَ وَلَو كره النَّاس
لَا مباعد لما قرب الله وَلَا مقرب لما باعد الله لَا يكون شَيْء إِلَّا بِإِذن الله
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
٧٧سُورَة المرسلات
مَكِّيَّة وآياتها خَمْسُونَ
الْآيَة ١ - ١٩ صفحة رقم 380
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي