فاصبر لحكم ربك الفاء للسببية، يعني إذا عرفت حال الأبرار والفجار وتأخير جزاء الفريقين أي دار القرار فاصبر على أذى الكفار ولا تعجل في عقوبتهم ولا تحزن بتأخير نصرك عليهم وإذا علمت أن تنزيل القرآن مختص به تعالى فاصبر نفسك على ما أمر به وعما نهى عنه ولا تطع منهم أي من الكفار للضجر من تأخير الظفر آثما أي مرتكبا لإثم داعيا لك إليه وإن لم يكن ذلك كفرا أو كفورا مرتكبا للكفر داعيا لك إن الكفر فأولا حد الأمرين منكر وقعت في حيز النفي فأفادت العموم أي لا تطع أحدا دعاك إلى إثم أو دعاك إلى كفر أو إليهما جميعا فإنه داع إلى كل واحد منهما ولو وقعت هناك الواو لكان المعنى لا تطع من دعاك إلى الكفر والإثم جميعا ولا يستفاد منه عدم إطاعة الداعي إلى الإثم فقط، ومقتضى هذه الآية أنه لا بأس في إطاعة كافر فيما ليس بإثم ولا كفر وقيل : أو ها هنا بمعنى الواو والمراد بالآثم الكفور أبو جهل لعنه الله تعالى وذلك أنه لما فرضت الصلاة نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وقال لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه فأنزل الله هذه الآية كذا روى عبد الرزاق وابن المنذر وابن جرير عن قتادة، وقال مقاتل أراد بالآثم عتبة بن ربيعة وبالكفور وليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذه الأمر وقال عتبة فأنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر، وقال الوليد أنا أعطيك من المال ما ترضى فأرجه من هذه الأمر فأنزل الله تعالى هذه الآية واذكر اسم ربك .
التفسير المظهري
المظهري