وقوله عز وجل : سَلاَسِلَ وَأَغْلاَلاً .
كتبت «سلاسل » بالألف، وأجراها بعض القراء لمكان الألف التي في آخرها. ولم يجر بعضهم. وقال الذي لم يجر : العرب تثبت فيما لا يجري الألف في النصب، فإِذا وصلوا حذفوا الألف، وكلٌّ صواب. ومثل ذلك قوله : كانَتْ قَوَارِيراً أثبتت الألف في الأولى ؛ لأنها رأس آية، والأخرى ليست بآية. فكان ثباتُ الألف في الأولى أقوى لهذه الحجة، وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله، وقرأ بها أهل البصرة، وكتبوها في مصاحفهم كذلك. وأهل الكوفة والمدينة يثبتون الألف فيهما جميعا، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنًى نصب بكتابين مختلفين. فإن شئت أجريتهما جميعا، وإن شئت لم تجرهما، وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف في كتاب أهل البصرة. ولم تجر الثانية إذ لم يكن فيها الألف.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء