ﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا ( ٤ ) إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ( ٥ ) عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ( ٦ ) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ( ٧ ) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( ٨ ) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ( ٩ ) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( ١٠ ) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ( ١١ ) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [ الإنسان : ٤-١٢ ].
شرح المفردات : أعتدنا : أي هيأنا وأعددنا، والأغلال : واحدها غل ( بالضم ) وهو القيد، والسعير : النار الموقدة.
*** /م*
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه هدى الإنسان لطريق الخير وطريق الشر في قوله : إنا هديناه السبيل ثم أردفه ببيان أن الناس انقسموا في ذلك فريقين : فريق وفقه الله واهتدى وشكر، وفريق أضله الله وكفر ؛ أعقب ذلك بما أعده لكل منهما يوم القيامة، فأعد للأولين جنات ونعيما، فهم يشربون الخمر ( وهي ألذ شراب لديهم ) ممزوجة بماء عذب زلال، طيب الرائحة، تأتيهم إلى غرفهم متى شاؤوا وكيف أرادوا، ويلبسون الحرير ويجلسون على الأرائك لا يرون فيها حرا ولا قرا، ثم ذكر ما أعدوه في الدنيا لنيلهم هذا الثواب العظيم، فبين أنهم يطعمون الطعام للفقراء البائسين واليتامى والأسارى، ويؤدون ما وجب عليهم لربهم، ويخافون عذاب يوم القيامة.
وأعد للآخرين سلاسل وقيودا ونارا تشوي الوجوه والأجسام.
الإيضاح : إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا أي إنا هيأنا لمن كفروا بنعمتنا وخالفوا أمرنا- سلاسل بها يقادون إلى الجحيم، وأغلالا بها تشد أيديهم إلى أعناقهم كما يفعل بالمجرمين في الدنيا، ونارا بها يحرقون.
ونحو الآية قوله : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ( ٧١ ) في الحميم ثم في النار يسجرون [ غافر : ٧١- ٧٢ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير