ﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

(إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيراً) قرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وهشام عن ابن عامر (سلاسلاً) بالتنوين ووقف قنبل عن ابن كثير وحمزة بغير ألف، والباقون وقفوا بالألف، ووجه من قرأ بالتنوين في سلاسل مع كونه صيغة منتهى الجموع أنه قصد بذلك التناسب لأن ما قبله وهو إما شاكراً وإما كفوراً، وما بعده وهو أغلالاً وسعيراً منون أو على لغة من يصرف جميع ما لا ينصرف كما حكاه الكسائي وغيره من الكوفيين عن بعض العرب.
قال الأخفش: سمعنا من العرب من يصرف كل ما لا ينصرف لأن الأصل في الأسماء الصرف وترك الصوف لعارض فيها، قال الفراء هو على لغة من يجر الأسماء كلها إلا قولهم هو أظرف منك فإنهم لا يجرونه، وقيل إن التنوين لموافقة رسم المصاحف المكية والمدنية والكوفية فإنها فيها بالألف، وقيل إن هذا التنوين بدل من حرف الإطلاق ويجري الوصل مجرى الوقف.
والسلاسل قد تقدم تفسيرها، والخلاف فيها هل هي القيود أو ما يجعل في الأعناق كما في قول الشاعر:
ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
والسلاسل جمع سلسلة أي يشدون ويسحبون بها في النار، والأغلال جمع غل تغل به الأيدي إلى الأعناق، وقد تقدم تفسير السعير وهي نار مهيجة يعذبون بها.

صفحة رقم 459

ولما أوجز في جزاء الكافرين ذكر ما أعده للشاكرين وأطنب تأكيداً للترغيب فقال:

صفحة رقم 460

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية