ﭠﭡﭢ

قَوْله: فقدرنا فَنعم القادرون وَقُرِئَ: " فَقَدَّرنا " بتَشْديد الدَّال.
قَالَ القتيبي: هما بِمَعْنى وَاحِد.
وَالْعرب تَقول: قَدَر وقَّدَّر.
وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ " أَي: قدرُوا لَهُ.
(وَقد اعْترض على هَذَا القَوْل، فَقيل: لَو كَانَ قَدرنَا

صفحة رقم 128

ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٢٤) ألم نجْعَل الأَرْض كفاتا (٢٥) أَحيَاء وأمواتا (٢٦) وَجَعَلنَا فِيهَا رواسي شامخات. بِمَعْنى قَدرنَا) لقَالَ.
فَنعم المقدرون.
وَالْجَوَاب: أَنه جمع بَين اللغتين، وَقَالَ الشَّاعِر فِي مثل هَذَا:

(وأنكرتني وَمَا كَانَ الَّذِي نكرت من الْحَوَادِث إِلَّا الشيب والصلعا)
وَقيل: فِي الْفرق بَين قَدرنَا وقدرنا، بِالتَّخْفِيفِ مَعْنَاهُ: ملكنا فَنعم المالكون، وَمعنى قَدرنَا بِالتَّشْدِيدِ أَي: قَدرنَا خلق الْإِنْسَان على تارات مُخْتَلفَة من نُطْفَة وعلقة ومضغة، وَمَا بعد ذَلِك إِلَى أَن جَعَلْنَاهُ إنْسَانا سويا.
وَقيل: قَدرنَا شقيا وسعيدا، وصغيرا وكبيرا، وأسود وأبيض وَغير ذَلِك.

صفحة رقم 129

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية