ﭠﭡﭢ

قوله تعالى : فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون ، قرأ نافع١ والكسائي : بالتشديد من التقدير، وهو موافق لقوله تعالى : مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [ عبس : ١٩ ].
والباقون : بالتخفيف، من القدرة، ويدل عليه فَنِعْمَ القادرون .
ويجوزُ أن يكون المعنى على القراءة الأولى : فنعم القادرون على تقديره : وإن جعلت «القادرون » بمعنى «المقدرون » كان جمعاً بين اللَّفظين، ومعناهما واحد، ومنه قوله تعالى : فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [ الطارق : ١٧ ] ؛ وقول الأعشى :[ البسيط ]

٥٠٥٧- وأنْكرَتْنِي وقَدْ كَانَ الَّذِي نَكرَتْ مِنَ الحَوادثِ إلاَّ الشَّيْبَ والصَّلْعَا٢
وقال الكسائي والفراء : هما لغتان بمعنى.
قال القتيبي :«قَدَرْنَا » بمعنى «قَدَّرْنَا » مشددة، كما تقول : قدرت كذا وقدرته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الهلال :«إذَا غُمَّ عَليْكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ » أي : قدروا له المسير والمنازل.
وقال محمد بن الجهم عن الفرَّاء : أنه ذكر تشديدها عن علي - رضي الله عنه - وتخفيفها.
قال : ولا يبعُد أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحداً، لأن العرب تقول : قدر عليه الموت وقدر، قال تعالى : نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت [ الواقعة : ٦٠ ] قرئ بالتخفيف والتشديد، وقدر عليه رزقه وقدر، واحتج الذين خففوا فقالوا : لو كانت كذلك لكانت «فنِعْمَ المُقدِّرُونَ ».
قال الفراء : والعرب تجمع بين اللُّغتين، واستدل بقوله : فَمَهِّلِ الكافرين الآية، [ الطارق : ١٧ ] وذكر بيت الأعشى المتقدم.
وقيل : المعنى قدَّرنا قصيراً وطويلاً، ونحوه عن ابن عبَّاس : قدرنا ملكنا.
قال المهدوي : وهذا التفسير أشبه بقراءة التخفيف.
١ ينظر: السبعة ٦٦٦، والحجة ٦/٣٦٥، وإعراب القراءات ٢/٤٢٨، وحجة القراءات ٧٤٣..
٢ ينظر ديوان الأعشى ص ١٠٥، والمحتسب ٢/٢٩٨، والخصائص ٣/٣١٠، ومعاني القرآن للفراء ٣/٢٢٤، ومجاز القرآن ١/٢٩٣، والأمالي لأبي علي القالي ٣/٦٣١، واللسان نكر، والدر المصون ٦/٤٥٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية