ﯳﯴﯵﯶﯷ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:ت٢١
وقوله تعالى في شأن الطاغين : لابثين فيها أحقابا٢٣ ، أي : ماكثين في جهنم أحقابا، والأحقاب جمع " حقب " كما ورد في قوله تعالى : لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا ( الكهف : ٦٠ )، والحقب هو المدة الطويلة من الدهر، " والحقبة " من الدهر تجمع على حقب وحقوب، وهذه الآية حملها خالد ابن معدان على " أهل التوحيد "، ومثلها عنده قوله تعالى : إلا ما شاء ربك في ( سورة هود : ١٠٧ )، بمعنى أن العصاة من المؤمنين إذا عذبوا بجهنم فإنهم لا يخلدون فيها، وإنما يلبثون فيها مدة محدودة، ثم يفارقونها إلى الجنة بمغفرة من الله ورحمة منه، وحمل قتادة هذه الآية : لابثين فيها أحقابا ، على غيرهم، أي أن " الطاغين " يعذبون في جهنم عذابا لا انقطاع له، بحيث كلما مضى " حقب " جاء بعده حقب آخر، وهذا التفسير هو الذي رجحه ابن جرير فقال :" والصحيح أنها أي الأحقاب لا انقضاء لها كما قال قتادة والربيع بن أنس، ويشهد لهذا التفسير ويؤكده قوله تعالى في نفس هذه السورة وفي نفس السياق : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا٣٠ ، أي : يقال لأهل النار : ذوقوا ما أنتم فيه، فلن نزيدكم إلا عذابا من جنسه، على حد قوله تعالى في سورة ( ص : ٥٦-٥٧ ) : هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج . قال عبد الله بن عمرو :" لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه الآية، فهم في مزيد من العذاب أبدا "، وقوله تعالى في شأن " الطاغين " : وكذبوا بآياتنا كذابا٢٨ ، أي : تكذيبا، وهو مصدر من غير الفعل.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير