مهادا ممهدة تصلح للتعمير، وأصل المهاد : الفراش المعد للطفل لينوم عليه.
ألم نجعل الأرض مهادا كأن الهمزة للاستفهام التقرير، يقررنا بما بعد النفي- ونحن نشهد أن الله خالق كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء، وإليه يرجع كل أمر- بلى جعل الله تعالى الأرض مذللة مسخرة ميسرة صالحة لإيوائنا واستقرارنا واستيداعنا، وهي لا تتأبى علينا حين نشقها للزرع أو للتشييد والتعمير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:[ وفيما ذكر من أفعاله تعالى شأنه دلالة على صحة البعث وحقيقته من أوجه ثلاثة على ما قيل- : الأول باعتبار قدرته عز وجل، فإن من قدر على إنشاء تلك الأمور البديعة من غير مثال يحتذيه، ولا قانون ينتحيه كان على الإعادة أقدر وأقوى ؛ والثاني باعتبار علمه وحكمته، فإن من أبدع هذه المصنوعات على نمط رائع مستتبع لغايات جليلة، ومنافع جميلة عائدة إلى الخلق يستحيل- حكمة- أن لا يجعل لها عاقبة، الثالث باعتبار نفس الفعل، فإن اليقظة بعد النوم أنموذج للبعث بعد الموت يشاهده كل واحد، وكذا إخراج الحب والنبات من الأرض يعاين كل حين.. ].