قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الأرض (١). وهو قول مقاتل، قال: يقولون أننا لراجعون نمشي على أقدامنا بعد الموت (٢)!.
والمعنى: أنرد إلى ظهر الأرض أحياءً نمشي عليها؟
(والحافرة، على هذا القول، من الأرض، سميت حافرة يعني محفورة؛ لأن قبورهم تحفر فيها. (قاله الفراء) (٣). قال: وهذا كقوله: مَاءٍ دَافِقٍ أي مدفوق (٤)) (٥).
١١ - (وقوله) (٦): أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً، (وقرئ: ناخرة (٧)، (٨)، يقال: نخر العظم يَنْخَر فهو نخِر، مثل: عَفِنَ يعْفَنُ فهو عَفِن، وذلك إذا
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله وقد ورد عن مجاهد بمثل قوليهما. انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤، وكذا ابن عيسى في "النكت والعيون" ٦/ ١٩٥.
(٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٤) في (أ): مدوق.
(٥) ما بين القوسين نقله عن الفراء بتصرف. انظر: "معاني القرآن" ٣/ ٢٣٢، وقد حكاه الفراء عن بعضهم.
(٦) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٧) في (ع): نخرة.
(٨) قرأ بذلك حمزة، والكسائي، وأبو بكر، وحجتهم في ذلك رؤوس الآيات بالألف؛ نحو: الحاضرة، والرادفة، والراجفة، والساهرة، فالألف أشبه بمجيء التنزيل، وبرؤوس الآيات.
وقرأ الباقون: "عظامًا نخرة" بغير ألف، وحجتهم: أن ما كان صفة منتظر لم يكن فهو بالألف، وما كان وقع فهو بغير ألف.
نقلاً عن: "حجة القراءات" ٧٤٨. وانظر أيضًا: "كتاب السبعة" ٦٧٠، "الحجة" ٦/ ٣٧١، "الكشف" عن وجوه القراءات: ٢/ ٣٦١، الوافي ٣٧٧.
بلي) (١).
ويقال نخرت الخشبة نَخَرًا، إذا بليت فاسترخت، وإذا مسستها تفتّت، وكذلك العظم الناخر النخر، قال ذلك الليث (٢).
(وقال أبو عبيدة: ناخرة ونخرة: بالية (٣)) (٤). وقال الأخفش: هما جميعاً لغتان أيهما قرأت فحسن (٥).
قال الفراء: الناخر (٦)، والنخرة، سواء في المعنى بمنزلة الطامع، والطمع، والباخل والبخل (٧).
واختار [أبو عبيد] (٨) نخرة، [قال] (٩): ونظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام التي قد نخرت، وجدناها كلها العظام النخرة، ولم يسمع في شيء منها الناخرة، -قال-: وكان أبو عمرو يقول: إنما يكون الناخرة التي
(٢) "تهذيب اللغة" ٧/ ٣٤٦ بيسير من التصرف.
(٣) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٤ بمعناه.
(٤) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٥) ورد قوله في "زاد المسير" ٨/ ١٧٣، "التفسير الكبير" ٣١/ ٣٧.
(٦) في (ع): الناخرة.
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ مختصرًا.
(٨) في كلا النسختين: أبو عبيدة، وأثبت اسم أبي عبيد؛ لأنه قد ورد في نص العبارة المذكورة في "التفسير الكبير" ٣١/ ٣٧، وفي "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٩٦، عن أبي عبيد، وهو الصواب، ولم أجد في المجاز لأبي عبيدة هذا القول.
(٩) ساقطة من النسختين، والمثبت من "التفسير الكبير"، فقد نقله الفخر بنصه عن الواحدي، وأثبته لاستقامة المعنى به: ٣١/ ٣٧.
تنخر بعد ولم (١) تفعل (٢).
وقال الفراء (٣)، والزجاج (٤): ناخرة أجود (٥) الوجهين لشبه أواخر الآي بعضها ببعض، نحو الحافرة، والساهرة -قالا (٦) -: والناخرة تأويل آخر، وهي العظام الفارغة التي يصير فيها من هبوب الريح كالنخير (٧)، (٨).
وعلى هذا: الناخرة من النخير بمعنى: الصوت كنخير النائم، والمخنوق، لا من النخر الذي هو البلى (٩).
وأكثر المفسرين (١٠) على القول الأول، قالوا: يعني بالنية، (وهو قول الضحاك (١١)، ومقاتل (١٢)) (١٣).
(٢) المراجع السابقة، وقد ورد قول أبي عمرو بن العلاء أيضًا في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٣٢، "فتح القدير" ٥/ ٣٧٥.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٢٣١.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٧٩.
(٥) بياض في (ع).
(٦) أي الفراء والزجاج.
(٧) في (أ): كالنخر.
(٨) المرجعان السابقان.
(٩) الناخرة: العظام المجوفة التي تمرُّ فيه الرياح فتنخر.
مادة نخر في "تهذيب اللغة" ٧/ ٣٤٥، وانظر أيضًا: "الصحاح" ٢/ ٨٢٥، "لسان العرب" ٥/ ١٩٩.
(١٠) قال بذلك ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وحكاه ابن عطية عن أكثر المفسرين. انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٣٥، "النكت والعيون" ٦/ ١٩٥، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٣٢، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٩٨.
(١١) "الدر المنثور" ٨/ ٤٠٨ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(١٢) "تفسير مقاتل" ٢٢٧/ أ.
(١٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي