قوله تعالى : إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا .
العامة : على إضافة الصفة لمعمولها تخفيفاً.
وقرأ عمر١ بن عبد العزيزِ وأبو جعفرٍ، وطلحةُ، وابن محيصنٍ : بالتنوين، ويكون في موضع نصب، والمعنى : إنَّما ينتفع بإنذارك من يخشى الساعة.
قال الزمخشري٢ : وهو الأصل، والإضافة تخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، فإذا أريد الماضي، فليس إلا الإضافة، كقولك : هو منذرٌ زيدٍ أمس.
قال أبو حيان٣ : قوله :«هُو الأصل » يعني :«التنوين »، هو قول قاله غيره.
ثم اختار أبو حيَّان : أن الأصل الإضافة، قال : لأنَّ العمل إنما هو بالشبه، والإضافة أصل في الأسماء، ثم قال : وقوله :«ليس إلا الإضافة » فيه تفصيل وخلاف مذكور في كتب النحو.
قال شهاب الدين٤ : لا يلزمه أن يذكر إلاَّ محل الوفاق، بل هذان اللذان ذكرهما مذهب جماهير الناس.
فصل في معنى الآية
المعنى : إنَّما أنت مُخوِّف، وخص الإنذار بمن يخشى ؛ لأنهم المنتفعون به، وإن كان منذراً لكلِّ مكلَّف، كقوله : إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر وَخشِيَ الرحمن بالغيب [ يس : ١١ ].
٢ الكشاف ٤/٦٩٩..
٣ البحر المحيط ٨/٤١٦..
٤ الدر المصون ٦/٤٧٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود