إنما أنت منذر من يخشاها
على الوجه الأولِ تقريرٌ لما قبلَهُ من قوله تعالى فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا وتحقيقٌ لما هُو المرادُ منه وبيانٌ لوظيفتِه عليه الصلاةُ والسلامُ في ذلكَ الشأنِ فإنَّ إنكارَ كونهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ في شيءٍ من ذِكراهَا مما يُوهمُ بظاهرِه أنْ ليسَ له عليهِ الصلاةُ والسلامُ أنْ يذكرَها بوجهٍ من الوجوهِ فأُزيحَ ذلكَ ببيانِ أنَّ المنفَى عنه عليه الصلاة والسلام ذكرُهَا لهم بتعيينِ وقتِها حسبَما كانُوا يسألونَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عنهَا فالمَعْنى إنما أنت منذر من يخشاهَا وظيفتُكَ الامتثالُ بما أمرت به من بيانِ اقترابِها وتفصيلِ ما فيها من فنُون الأهوالِ كما تحيطُ به خبراً لا تعيينِ وقتِها الذي لم يُفوضْ إليكَ فما لهم يسألونَكَ عمَّا ليسَ من وظائِفكَ بيانُه وعلى
٧٩ سورة النازعات (٤٦)
الوجهِ الثانِي هو تقريرٌ لقولِه تعالى أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ببيانِ أنَّ إرسالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو خاتمُ الأنبياءِ عليهم السلامُ منذرٌ بمجيءِ الساعةِ كما ينطقُ به قولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعثتُ أنَا والساعة كهاتي إنْ كادتْ لتسبقُني وقُرِىءَ منذرٌ بالتنوينِ وهو الأصلُ والإضافةُ تخفيفٌ صالحٌ للحالِ والاستقبالِ فإذا أُريدَ الماضِي تعينتِ الإضافةُ وتخصيصُ الإنذارِ بمن يخشَى مع عمومِ الدعوةِ لأنَّه المنتفعُ بهِ وقولُه تعالى
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي