ﰁﰂﰃﰄﰅ

المعنى الجملي : كان المشركون يسألون الرسول عنادا واستهزاء عن الساعة، ويطلبون إليه أن يعجل بها كما يرشد إلى ذلك قوله : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها [ الشورى : ١٨ ] وربما سألوه عن تحديد وقتها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يردد في نفسه ما يقولون، ويتمنى لو أمكن أن يجيب عما يسألون، كما هو شأن الحريص على الهداية، المجد في الإقناع- فنهاه الله عن تمني ما لا يرجى، وأبان له أنه لا حاجة لك إلى ذلك، فإن علمها عند ربك، وإنما شأنك أن تنذر من يخافها فتنبهه من غفلته، حتى يستعد لما يلقاه حينئذ، أما هؤلاء المعاندون فدعهم في غوايتهم، ولا تشغل نفسك بالجواب عما يسألون، فإذا جاء هذا اليوم خيل إليهم أنهم لم يلبثوا من يوم خلقوا إلى يوم البعث إلا طرفا من نهار أوله أو آخره، ولم يلبثوا نهارا كاملا لمفاجأتهم لهم على غير استعداد لوقوعها.
إنما أنت منذر من يخشاها أي إنما أنت رسول مبعوث للإنذار والتخويف، وتحذير الناس من المعاصي والقبائح، ولم تكلف علم وقتها، فدع علم ما لم تكلف به، واعمل ما أمرت به من إنذار من أمرت بإنذاره.
ونحو الآية قوله : إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو [ الأعراف : ١٨٧ ] وقوله : إن الله عنده علم الساعة [ لقمان : ٣٤ ] ثم قرر ما دل عليه الإنذار من سرعة مجيء المنذر به، فقال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير