ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

وواحد " البَنَانِ " " بَنَانَةٌ "، وهي: الأصابع وغيرها من الأعضاء، وهذا قول الزجاج.
وقوله: فَثَبِّتُواْ الذين آمَنُواْ.
هذا أمر من الله، تعالى للملائكة.
وقيل: إِنَّ الملَكَ كان يأتي أصحاب النبي ﷺ، فيقول: سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين، يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن! فيتحدث بذلك المسلمون، وتقوى نفوسهم.
وقيل معنى ثَبِتُّوهم أي: بالمدد.
قوله: ذلك بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ، إلى قوله: سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
والمعنى: هذا الفعل الذي فُعل بهم من ضرب الأعناق وغير ذلك، ذلك بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ، أي: خالفوه، كأنهم صاروا فِي شِقٍّ آخر بمخالفتهم له.

صفحة رقم 2757

وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ.
أي: يخالفه.
أَجْمَعَ القراء على الإظهار، إذ هو في الخَطِّ بقافين.
والإظهَارُ لغة أهل الحجاز، وغيرهم يُدْغِمُ، وعليه أُجْمِعَ في: " الحشر ".
ويحسن " الرَّوْمُ "، في الوقف في: " الحشر " /؛ لأن الساكن الذي حرك من أجله الثاني لازم في الوقت، وهو " القاف " الأولى المُدْغَمة في الثانية، ولا يحسن " الرّوْمُ " في الوقوف [في الأفعال؛ لأن الساكن الذي حرك من أجله " القاف " الثانية غير لازم

صفحة رقم 2758

في الوقت] وهو " اللام " في اسم الله، جل ذكره، فقس عليه ما كان مثله.
وقوله: ذلكم فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ.
وَأَنَّ: في موضع رفع عطف على: ذلك.
وقيل المعنى: وذلك وأن للكافرين، و ذلكم: في موضع رفع على معنى: الأمر ذلكم، أو: ذلك الأمر.
وقيل: وَأَنَّ في موضع نصب على معنى: واعلموا أن للكافرين، كما قال.

صفحة رقم 2759

أي: وحاملاً رمحاً.
ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: وأن للكافرين.
ومعنى الكلام: هذا الذي عُجَّلَ لكم من ضرب الأعناق وضرب كلِّ بنان في الدنيا ذوقوه، أيها الكافرون، واعلموا أن لكم في الآخرة عذاب النار.
ثم قال تعالى: يَآأَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمُ الآية.
والمعنى: إن الله أمر المؤمنين ألا يَفِرُّوا من الكفار إذا تدانى بعضهم من بعض

صفحة رقم 2760

عند القتال.
وقيل: المعنى: إذا وَاقفَتْمُوهُم فلا تفروا منهم، ولكن أثبتوا فإنّ الله معكم.
ثم توعد من يتولى أنه يرجع بغضب من الله، وأنَّ مأواهم جهنم، وأرخص لهم أن يتحرف الرجل لتمكنه عودة إلى الظفر، لا ليولي هارباً، وأرخص أن ينحاز الرجل إلى فئة من المؤمنين ليكون معهم.
يقال: تحوَّزت وتحيّزتُ.
قال الضحاك: " المُتَحَرِّفُ ": المتقدم من أصحابه ليظفر بعودة للعدو، و " المُتَحَيَزُ ": الذي يرجع إلى أميره وأصحابه.
قال عطاء: هذا مَنْسُوخٌ، نسخه: يا أيها النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال [الأنفال: ٦٥] الآية،

صفحة رقم 2761

فأُمِروا أن يَفِرُّوا ممن هو أكثر من مِثْلَيْهم.
وقال الحسن: الآية مخصوصة في أهل بدر خاصة، وليس الفرار من الكبائر.
وقال أبو سعيد الخدري: نَزَلَتْ في أهل بدر، يعني: وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.
ودليل أنها مخصوصة يوم بدر قوله: يَوْمَئِذٍ، فعلق الحكم بيوم معلوم.

صفحة رقم 2762

وقال ابن عباس: الآية محكمة، وحكمها باق إلى اليوم، والفرار من الكبائر.
ومعنى: بَآءَ بِغَضَبٍ.
أي: رجع به.
وقوله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ.
أي: لم تقتلوا أيها المسلمون المشركين.
ولكن الله قَتَلَهُمْ.
أضاف ذلك إلى نفسه، تعالى، إذ كان هو المسبِّب قتلهم، والمعين عليه، وعن أمره كان، وينصره تَمَّ.
رُوِيَ أن جبريل عليه السلام، قال للنبي ﷺ، عند الزحف: خُذْ قبضة من تراب فَارْمِهِم بها، ففعل يبق أحد من المشركين إلا أصابت عينه وأنفه وفمه، فولَّوا مُدْبِرِين.

صفحة رقم 2763

فلما أظْفَرَ الله المؤمنين بالمشركين، جعل كل واحد يقول: فعلت كذا، وصنعت كذا، فأنزل الله، تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكن الله قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى.
وهذا يدلُّ على خلاف قول من يقول: إنَّ العبد يفعل حقيقة.
ثم قال: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ، يخاطب النبي ﷺ، ولكن الله رمى أي: الله المسبِّب للرمية، وهذا حين حَصَبَ النبي ﷺ، الكفار فهزمهم الله.
قال عكرمة: ما وقع منها شيء إلا عَيْنِ رجل.
وقيل: " إن النبي ﷺ، أخذ قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم، لما دنوا من رسول الله ﷺ، وأصحابه، وقال: " شاهت الوجوه! " فدخلت في أعينهم كلهم، وأقبل

صفحة رقم 2764

أصحاب رسول الله ﷺ، يقتلونهم ويأسرونهم، فكانت هزيمتهم من رَمْيَةٍ رسول الله/ ﷺ، فأنزل الله: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى الآية ".
قال قتادة: أخذ النبي ﷺ، يوم بدر ثلاثة أحجار فرمى بها وجوه الكفار، فهزموا عند الحجر الثالث.
وقيل: إن النبي ﷺ، رمى أُبَيَّ بن خلف الجمحي يوم بدر بحربة في يده فسكر له ضلعاً فمات منه، وكان النبي، عليه السلام، قد أوْعَدَهُ أنه يقتله.
وَيُرْوَى " أن النبي ﷺ، كان جالساً يوم بدر في عريش، وأبو بكر في يمينه، والنبي ﷺ، يدعو ويقول: " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد! اللهم النصر الذي وعدتني "، فألح النبي ﷺ، في الدعاء، فقال أبو بكر، رضي الله عنهـ: " خفض يا رسول الله، دعاءك، فإنَّ الله متممٌّ لك ما وعدك، فَخَفَقَ رسول الله [ ﷺ]، من نعسة نعسها،

صفحة رقم 2765

ثم ضرب بيمينه على فخذ أبي بكر، فقال: " أبشر بنصر الله، رأيت في منامي بقلبي جبريل عليه السلام، يَقْدُمُ الخيل على ثنية النقع ". فلما التقى الجمعان خرج النبي ﷺ من العريش، فأخذ حَصْباً من الأرض فرمى بها في وجوههم، ثم قال: " شاهت الوجوه ثم لا ينصرون، لا ينبغي لهم أن يظهروا " فرمى مقابل وجوههم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم ثلاث مرات فلم تقع تلك الحصباء على أحد إلا قتل وانهزم، وصار في جسده خضرة ".
قال أبو عبيدة معناه: ما ظفرت ولا أَصَبَتَ، ولكن الله أظفرك ونصرك. يقال: رمى الله لك، [أي]: نصرك.
وحُكِى أن بعض العلماء قال في معناها: وما رميت قلوب المشركين إذ رميت وجوههم بالرمل والتراب، ولكن الله رمى قلوبهم بالجزع فهزمهم عنك برميته لا برميتك.

صفحة رقم 2766

وقوله: وَلِيُبْلِيَ المؤمنين مِنْهُ بلاء حَسَناً.
يريد به من استشهد ذلك اليوم، وكان قد استشهد من المؤمنين ذلك اليوم أربعة عشر رجلاً، ستة من المهاجرين، وهم:
عُبَيْدَة بن الحارث بن عبد المطلب، توفي بـ: " الصَّفْرَاءِ "، من ضَرْبَةٍ في سَاقِهِ.
وعُمَيْرُ بن مالك بن وُهَيْب.

صفحة رقم 2767

وأبو سعيد بن مالك.
وذو الشِّمَالَِيْنِ: عمير بن عمرو بن نَضْلة.
وغَافِلُ بن البُكَيْر، سماه النبي: عاقل بن بكير وهو حليف لبني عَدِيٍّ.
ومَهْجَع، مولى عمر من الخطاب، (Bهـ)، وهو أول من قتل يوم بدر.
وصفوان بن بَيْضاء، من بني الحارث بن فِهر.

صفحة رقم 2768

وثمانية من الأنصار من الأوس، وهم.
سَعْد بن خيثمَةَ بن الحارث.
وَمُبَشِّر بن عبد المنذر، وهو أخو أبي لُبابة، وهو نقيب.
وعُمَير بن الحُمام.

صفحة رقم 2769

وابنا عفراء: معاذ وعمرو.
ورَافِعُ بن المُعَلّى.

صفحة رقم 2770

ويزيد بن الحارث ابن فُسْحُم.
[وحارثة] بن عندي بن سُرَاقَة.
" وكان حارثة صغير السن بعثته أمه مع عمر بن الخطاب يخدمه، فكان يعجن، فسمع النبي ﷺ يقول: " إن الله ليضحك إلى عبده يخرج [متفضلاً في ثوبه شاهراً سيفه فيقاتل حتى يقتل "، فترك العجين وخرج] إلى القتال فاستشهد، فلما قدم النبي ﷺ، المدينة، أتت أمه وأخته إلى عمر فسألتاه عن حارثة، فقال: استشهد، ثم ذهبتا إلى أبي بكر فسألتاه عن حارثة، فقال لأنه: أبنك في الجنة، ثم ذهبت إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله ابني، فقال: " ابنك في الرفيق/ الأعلى "، فحمدت الله، وقالت: طوبى لمن كان منزله في الرفيق الأعلى، فكان الناس يعدون، وهي تهنأ ".

صفحة رقم 2771

وأم حارثة هذه هي بنت النضر، عمة أنس بن مالكل بن النضر.
وروى ابن وهب: أنّ عبد الرحمن بن عوف؛ قال: بينا أنا يوم بدر في الصَّفِّ إذا غلام عن يمين وآخر عن يساري، يغمزوني أحدهما سراً من الآخر، فقال: يَاعَمَّ، فقلت: ما تشاء، قال: أين أبو جهل؟ قال: قلت: فاعل ماذا؟ قال: عاهدت الله لئن رأيته لأضربنه بسيفي هذا؛ إنه بلغني أنَّهُ يَسُبُّ رسول الله [ ﷺ]، قال عبد الرحمن بن عوف: (ثم غمزني) الآخر سراً، فقال: يا عم، أين أبو جهل؟ قال: قلت: فاعل ماذا؟ قال: عاهدت الله لئن رأيته لأضربنه بسيفي هذا.
قلت: بأبي أنتما وإمي، وأشرت لها إليه، فبلغني أنه قتلهما، وهما: ابنا عفراء، وقطعا يده ورجله قبل أن يقتلهما.
وقال ابن مسعود: فجئت أبا جهل، وهو فرعون هذه الأمة فوجدته مقطوع اليد والرجل، فقلت: أخزاك الله، فقال: رُوَيْع غنم ادْنُهْ فإن الفحل يحمي إبله وهو معقول. قال ابن مسعود: وكان معه سيف جيّد، ومعي سيف ردي، فأدرت به حتى أخذت سيفه، ثم ضربته به حتى مات، ثم جئت النبي ﷺ، فأخبرته بقتلي لأبي جهل

صفحة رقم 2772

فقال: آلله، قلت آلله، فقال: آلله، قلت: آلله، مرتين أو ثلاثاً.
وقتل يومئذ من المشركين أكثر من سبعين، وأسر سبعون.
وكان الأسود بن عبد الأسد المخزومي حلف قبل القتال بآلهته ليشربن من الحوض الذي صنع محمد، وليهدمنّ منه، فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب. فضرب رجله فقطعها، فأقبل يحبوا حتى وقع في الحوض، وهدم منه، وأتبعه حمزة فقتله فكان أول من قتل من المشركين، فاحتمى له المشركون، فبرز منهم ثلاثة: عُتْبة بن ربيعة، وشيبة [بن ربيعة]، والوليد بن عتبة [بن ربيعة]، ونادوا بالمبارزة فقام

صفحة رقم 2773

أليهم نفر من الأنصار. فاستحيى النبي ﷺ وأحبَّ أن يَبْرَزَ إليهم من بني عمه، فناداهم: أن ارجعوا إلى مصافكم. وليقم إليهم بنو عمهم، فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب. وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فبرز حمزة: لعتبة، وعبيدة: لشيبة، وعلي: للوليد فقتل حمزة: عتبة، وقتل علي: الوليد، وقتل عبيدة: شيبة، بعد أن ضرب شيبةُ رِجْل عبيدة فقطعها، فَحُمِل حتى توفي بـ: " الصَّفْراء ".
فكان قتل هؤلاء النفر أن يلتقي الجمعان.
وقيل معنى: وَلِيُبْلِيَ المؤمنين.
أي: وليُنعم عليهم نعمة حسن بالظفر والغنيمة والأجر.
إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
أي: سَمِيعٌ لدعاء نبيكم، عَلِيمٌ بمصالحكم.
وقيل: معناه: وليختبر الله المؤمنين اختباراً حسناً.

صفحة رقم 2774

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
يَالَيْتَ زَوْجَكَ قَدْ غَدَا مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً