وقولهُ تعالى: ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ ؛ معناهُ: إن الذي ذكرتُ لكم أيُّها الكفار من العذاب العاجِل في الدُّنيا فَذُوقُوهُ. ثم بيَّن جلَّ ذِكرهُ أن القتلَ في الدُّنيا لا يصيرُ كفارةً لهم، وأنَّ الله سيعاقِبُهم في الآخرة بقوله: وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ ، وإنما قال تعالى في عذاب الدُّنيا فَذُوقُوهُ ؛ لأن الذوقَ يتناولُ اليسيرَ من الشيءِ، وكلُّ ما يلقَى الكفارُ من ضربٍ أو قتل في الدُّنيا فهو قليلٌ من العذاب يُعَجِّلُ لهم، ومُعظَمُ عَذابهم يؤخَّرُ إلى يومِ القيامة. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ في فتحِ (أنَّ) وجهان أحدُهما: لأنَّها في موضعِ الرفع تقديرهُ ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وذلِكُمْ أنَّ للكَافِرِينَ. والثاني: لأنَّها في موضع النصب؛ تقديرهُ: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَاعْلَمُوا أنَّ للكَافِرِينَ. وَقِيْلَ: واعلَمُوا بأنَّ للكافرين، فلما حَذفَ الباءَ نُصب.
صفحة رقم 1046كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني