ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قوله تعالى : واذكروا إذ أنتم قليل الآية.
في " إذ " ثلاثة أوجه، أوضحها : أنه ظرف ناصبه محذوف، تقديره : واذكروا حالكم الثابتة في وقت قلتكم، قاله ابن عطية.
والثاني : أنه مفعول به.
قال الزمخشري :" نصب على أنه مفعول به مذكور لا ظرف، أي : اذكروا وقت كونكم أقلة أذلة " وفيه نظر، لأن " إذ " لا يتصرف فيها إلا بما تقدم ذكره، وليس هذا منه.
الثالث : أن يكون ظرفا ل " اذكروا " قاله الحوفي، وهو فاسد، لأن العامل مستقبل، والظرف ماض فكيف يتلاقيان.
قوله " تخافون " فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه خبر ثالث.
والثاني : أنه صفة ل " قليل " وقد بدئ بالوصف بالمفرد، ثم بالجملة.
الثالث : أن يكون حالا من الضمير المستتر في " مستضعفون ".

فصل


المعنى : واذكروا يا معشر المهاجرين :" إذ أنتم قليل " في العدد :" مستضعفون في الأرض " أي : أرض مكة في ابتداء الإسلام :" تخافون أن يتخطفكم الناس " تذهب بكم الناس يعني كفار مكة.
وقال عكرمة " كفار العرب لقربهم منهم وشدة عداوتهم لهم " ١٤.
وقال وهب :" فارس والروم " ١٥ " فآواكم " إلى المدينة " وأيدكم بنصره " أي : قواكم يوم بدر بالأنصار. وقال الكلبي :" قواك يوم بدر بالملائكة " " ورزقكم من الطيبات " يعني الغنائم أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم.
ثم قال :" لعلكم تشكرون " أي : نقلناكم من الشدة إلى الرخاء، ومن البلاء إلى النعماء حتى تشتغلوا بالشكر والطاعة، وتتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب الأنفال.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية