وقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [قال عطاء: يريد لمن عطّل حدوده وانتهكها (١)، وفي قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ] (٢) حث على لزوم الاستقامة خوفًا من الفتنة ومن عقاب الله بالمعصية فيها.
٢٦ - قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ الآية، قال أبو علي: هذا من الذكر الذي يكون عن النسيان، والمعنى: قابلوا حالكم التي أنتم عليها الآن بتلك الحال المتقدمة ليتبين لكم موضع النعمة فتشكروا عليه (٣) (٤)، قال الكلبي (٥) والفراء (٦): نزلت في المهاجرين خاصة.
وقال عكرمة: يعني النبي ومن معه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة (٧). وقال الكناني: يعني حين كانوا بمكة في عنفوان (٨) الإِسلام قبل أن يكملوا أربعين (٩).
(١) لم أجد من ذكره.
(٢) ساقط من (س).
(٣) أي: على موضع النعمة.
(٤) "الحجة للقراء السبعة" ٣/ ٤٢٨.
(٥) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص١٨٠ عنه عن ابن عباس.
(٦) "معاني القرآن" ١/ ٤٠٧.
(٧) رواه ابن جرير ٩/ ٢١٩ - ٢٢٠، وانظر: "النكت والعيون" ٢/ ٣١٠، و"معالم التنزيل" ٣/ ٣٤٧.
(٨) عنفوان الشيء: أوله، انظر: "الصحاح" (عنف) ٤/ ١٤٠٧، و"مجمل اللغة" (عنف) ٣/ ٦٣٢.
(٩) ذكره الثعلي ٦/ ٥٣ أبلا نسبة.
وقوله تعالى: فِي الْأَرْضِ، قال ابن عباس (١) والكلبي (٢): في أرض مكة.
وقوله تعالى: تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ، قال ابن عباس: تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ إذ أخرجتم منها، والناس هاهنا: العرب (٣) يريد المشركين، ونحو ذلك قال الكلبي (٤) وغيره (٥)، وقال عكرمة وقتادة: هم كفار قريش (٦)، وقال وهب: يعني فارسًا والروم (٧).
وقوله تعالى: فَآوَاكُمْ أي جعل لكم مأوى ترجعون إليه وتسكنون فيه، قال ابن عباس: فضمكم إلى الأنصار (٨)، وقال السدي والكلبي والكناني: فآواكم إلى المدينة دار الهجرة (٩).
(٢) ذكره الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص١٨٠ عنه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير القرطبي" ٧/ ٣٩٤.
(٣) ذكره ابن الجوزي ٣/ ٣٤٣ بمعناه.
(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق الصنعاني" ١/ ٢/ ٢٥٨، وابن جرير ٩/ ٢٢٠، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص١٨٠ عنه عن ابن عباس.
(٥) كالسدي فيما رواه عنه ابن جرير ٩/ ٢٢٠، وقتادة فيما رواه عنه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٨٢.
(٦) رواه بمعناه ابن جرير ٩/ ٢١٩ - ٢٢٠، ورواه البغوي ١٣/ ٣٤٧ عن عكرمة بلفظ: كفار العرب. وانظر: القرطبي ٧/ ٣٩٤.
(٧) رواه ابن جرير ١٣/ ٤٧٨، وابن أبي حاتم ٣/ ٢٣٨ أ، والثعلبي ٦/ ٥٣ أ، والصنعاني ١/ ٢/ ٢٥٨، ولم يذكر الروم، وذكره السيوطي في "الدر" ٤/ ٤٧، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.
(٨) ذكره القرطبي ٧/ ٣٩٤، وبمعناه ابن الجوزي ٣/ ٣٤٣ ن والفيروزأبادي ص ١٨٠ وأبو حيان ٥/ ٣٠٦.
(٩) رواه ابن جرير ١٣/ ٤٧٩ عن السدي، ونسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي