واذكروا أيها المهاجرون إذ انتم قليل في العدة مستضعفون في الأرض أرض مكة تخافون أن يتخطفكم الناس يعني كفار قريش وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قيل : يا رسول الله من الناس ؟ قال : أهل فارس مأواكم المدينة وأيدكم يوم بدر بنصره على الكفار ورزقكم من الطيبات من المغانم أحلها لكم لم يحلها لحد قبلكم لعلكم تشكرون .
وقيل : الخطاب للعرب كافة فإنهم كانوا أذلاء في أيدي فارس والروم كانوا جميعا معادين لهم متضادين فجعل لهم الله مأوى يتحصنون به عن أعدائهم، يعني جواز نبيه صلى الله عليه وسلم وأيدهم بنصره على جميع اهل الملل والله أعلم. روى سعيد بن منصور وغيره عن عبد الله بن أبي قتادة وذكره البغوي ان النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على ان يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحا من ارض الشام فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر وكان مناصحا لهم لأن ماله وعياله وولده كانت فيهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى أنزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقة أنه الذبح فلا تفعلوا، وذكر في سبيل الرشاد انه أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم فقال : كعب بن أسد : يا أبا لبابة إنا قد اخترناك على غيرك غن محمد أبى إلا أن ننزل على حكمه يعني حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفترى ان ننزل على حكمه ؟ قال : نعم وأشار بيده إلى حلقه انه الذبح، قال : أو لبابة والله ما زالت قدماي مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله فندمت فاسترجعت وإن لحيتي لمبتلة من الدموع والناس ينتظرون رجوعه إليهم حتى أخذت من وراء الحصن طريقا أخرى حتى جئت إلى المسجد ولم آت رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتبطت إلى اسطوانة المخلفة التي يقال لها : اسطوانة التوبة وقلت : لا أبرح من مكاني حتى أموت أو يتوب الله علي.
قال البغوي : قال : والله لا أنحل ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره قال :" أما لو جاءني لاستغفرت له فأما إذا فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب الله عليه " فمكث سبعة أيام لا تذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه كذا قال : البغوي.
وفي سبيل الرشاد قال : ابن هشام أقام مرتبطا ست ليال تأتيه امرأته كل صلاة فتحله حتى يتوضأ ويصلي ثم يرتبط، وقال ابن عقبة زعموا أنه ارتبط قريبا من عشرين ليلة، وقال في البداية وهذا أشبه الأقاويل، وقال ابن إسحاق خمسا وعشرين ليلة، وروى ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر انه ارتبط بسلسلة ربوض بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه فما يكاد يسمع وكاد يذهب بصره وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة أو أراد ان يذهب لحاجته فإذا فرغ أعادت الرباط والظاهر أن زوجته كانت تباشر حله مرة وابنته مرة، وأنزل الله تعالى في توبته وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ١٠٢ ١
التفسير المظهري
المظهري