واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون قوله عز وجل: وَاذْكُرُواْ إذْ أنتُم قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ يريد بذلك قلتهم إذ كانوا بمكة وذلتهم باستضعاف قريش لهم. وفي هذا القول وجهان:
صفحة رقم 309
أحدهما: أن الله ذكّرهم بذلك نعمه عليهم. والثاني: الإخبار بصدق وعده لهم. تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فيه قولان: أحدهما: يعني بالناس كفار قريش، قاله عكرمة وقتادة. والثاني: فارس والروم، قاله وهب بن منبه. ثم بيّن ما أنعم به عليهم فقال فَئَاوَاكُمْ وفيه وجهان: أحدهما: أي جعل لكم مأوى تسكنون فيه آمنين. والثاني: فآواكم بالهجرة إلى المدينة، قاله السدي. وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ أي قواكم بنصره لكم على أعدائكم يوم بدر. وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ يعني من الحلال، وفيه قولان: أحدهما: ما مكنكم فيه من الخيرات. والثاني: ما أباحكم من الغنائم، قاله السدي. وقال الكلبي ومقاتل: نزلت هذه الآية في المهاجرين خاصة بعد بدر.
صفحة رقم 310النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود