الآية الحادية عشرة : قَوْله تَعَالَى : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدَّيْنُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ .
يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ كُفْرٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا يُفْتَنَ أَحَدٌ عَنْ دِينِهِ. وَكِلَاهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا، وَهَذِهِ الْغَايَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِنُزُولِ عِيسَى. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا. قَالَ : فَبَادَرَنَا إلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْنَا عَنْ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ، وَاَللَّهُ يَقُولُ : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ . فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ ؟ ثَكِلَتْك أُمُّك، إنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ بِقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ.
أحكام القرآن
ابن العربي