ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وقاتلوهم يعني الكفار أيها المؤمنون حتى لا تكون فتنة أي : فساد في الأرض يعني حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويكون الدين كله لله ليس المراد بالدين ها هنا ملة الإسلام وما يتعبد الله به وإلا يلزم التعارض بين هذه الآية وبين قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية (١) بل المراد منه القهر والغلبة والاستسلام والسلطان والملك والحكم ذكر تلك المعاني للدين في القاموس. .
عن المقداد بن اسود انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل، / إما يعزهم الله فيجعلهم أهلها أو يذلهم فيدنون لها فيكون الدين كله لله " (٢)رواه احمد، ومعنى قوله عليه السلام فيدينون لها أي يطيعون لأحكامها ويكونون من أهل الذمة فان انتهوا عن الكفر وأسلموا فان الله بما يعملون بصير فيجازيهم على حسب أعمالهم.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أمرت ان أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصم مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم عل الله تعالى " (٣) متفق عليه، إلا أن مسلما لم يذكر " إلا بحق الإسلام ". ورواه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة قال : السيوطي حديث متواتر، والمعنى انتهوا عن القتال إما بالإسلام أو بإعطاء الجزية فإن الله بما يعملون بصير يعني لا تقاتلوهم أنتم لكن الله يجازيهم على إسلامه وكفرهم وأعمالهم الحسنة والسيئة، وعن يعقوب قرأ تعلمون بالتاء على الخطاب للمؤمنين يعني اعملوا بهم ما تعاملون بالمؤمنين ولا تظلموهم فإن الله يجازيكم على حسب أعمالكم، عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ألا من ظلم معاهدا أو أنتقصه أو كلفه فوق طاقته أو اخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " (٤) رواه أبو داود، هذا التأويل لقراءة يعقوب يصح على كلا التقديرين سواء كان المراد بالانتهاء الانتهاء عن الكفر بالإسلام أو الانتهاء عن القتال بأحد الأمرين إما بالإسلام أو بإعطائه الجزية، وقال البيضاوي. تأويل قراءة يعقوب أن الله بما تعملون أيها المؤمنون من الجهاد والدعوة إلى الإسلام والإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان يصير يجازيكم ويكون تعلقه بالانتهاء دلالة على انه كما يستدعى إثابتهم للمباشرة يستدعي إثابة مقاتليهم بالتسيب، وهذا التأويل يختص بما إذا كان الانتهاء بمعنى الانتهاء من الكفر ومع ذلك بعيد جدا فإن قوله بما تعملون يعم الحسنة والسيئة والله أعلم.

١ سورة التوبة، الآية: ٢٩..
٢ رواه أحمد والطبراني ورجال احمد رجال الصحيح، انظر مجمع الزوائد في كتاب: المغازي والسير، باب: علو الإسلام على كل دين خالفه وظهوره عليه (٩٨٠٧)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان باب: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم(٢٥)، و أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: المر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله (٢٢)..
٤ أخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والفيء والإمارة، باب: تفسير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة (٣٠٥٠) قال عبد الحق: في إسناده اختلاف و لا أعلمه من طريق يحتج به..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير