ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ أي : كفر. وقد تقدّم تفسير هذا في البقرة مستوفى فَإِنِ انْتَهَوْاْ عما ذكر فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لا يخفى عليه ما وقع منهم من الانتهاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الأولين قال : في قريش وغيرها يوم بدر، والأمم قبل ذلك. وأخرج أحمد، ومسلم، عن عمرو بن العاص، قال : لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت : ابسط يدك فلأبايعك، فبسط يمينه فقبضت يدي، وقال :«ما لك ؟» قلت : أردت أن أشترط، قال :«تشترط ماذا ؟» قلت : أن تستغفر لي، قال :«أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحجّ يهدم ما كان قبله ؟» وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«الإسلام يجبّ ما قبله، والتوبة تجبّ ما قبلها» وقد فسر كثير من السلف قوله تعالى : فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الأولين بما مضى في الأمم المتقدّمة من عذاب من قاتل الأنبياء، وصمم على الكفر. وقال السديّ ومحمد بن إسحاق : المراد بالآية يوم بدر. وفسر جمهور السلف الفتنة المذكورة هنا بالكفر. وقال محمد بن إسحاق : بلغني عن الزهري عن عروة ابن الزبير، وغيره من علمائنا حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ حتى لا يفتن مسلم عن دينه.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية