نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين إلى قوله : ونعم النصير :
اختلف في المرتد إذا تاب هل يسقط عنه قضاء ما ترك من الصلاة في ردته أم لا. فعندنا أنه يسقط وقال الشافعي لا يسقط وحجتنا عليه قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فعم ١. واختلف أيضا في المرتدين إذا نصبوا للحرب راية فقتلوا وأتلفوا٢ أموالا ثم تابوا هل يؤاخذون بشيء من ذلك ٣. وقال الشافعي في أحد قوليه إنهم يؤاخذون، حجتنا عليه قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولم يفرق فيها ٤ بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين. وأن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم يضمن أحدا من أهل الردة.
واختلف في الكافر يسلم بعد وجوب الجزية عليه هل يسقط عنه ما قد وجب عليه منها أم لا ؟ فذهب الشافعي إلى أنه لا يسقط ٥ ويؤخذ به بعد إسلامه. وذهب مالك وجميع أصحابه إلى أنه يسقط عنه ٦ بعد إسلامه ودليل هذا القول ٧ قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقوله عليه الصلاة والسلام :" الإسلام يجب ما قبله " ٨.
وقوله تعالى : وإن يعودوا معناه إلى القتال لا إلى الكفر لأنهم لم يزالوا عليه فكيف يعودون إليه.
٢ في (ج): "وأخذوا" وفي (د): "واتبعوا"..
٣ من قوله: "فعم.... إلى: من ذلك": ساقط في (أ)..
٤ "فيها" ساقط في غير (أ)، (ز)..
٥ في (أ)، (ب)، (ح): "أنها لا تسقط"..
٦ في (ب)، (ح): "أنها تسقط عليه"..
٧ "هذا القول" ساقط في (أ)، (ز)..
٨ الحديث رواه أحمد عن عمرو بن العاص ٤/٢٠٤..
وقوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة :
فرض الله تعالى بهذا الآية على المؤمنين قتال الكفار. واختلف في الفتنة ما هي. فقيل الشرك ١ وقيل البلاء ٢ وهذا يلزم عليه القتال في فتن المسلمين للفئة الباغية. وعلى القول الآخر يكون مقتول الفتن في فسحة. ومن قال إنها الشرك فالآية عنده يراد بها الخصوص في من لا تقبل منه جزية. قال ابن سلام وهي في مشركي العرب ٣.
٢ قاله الحسن. راجع المحرر الوجيز ٨/٦٥..
٣ نسبه إليه أيضا ابن عطية في المحرر الوجيز ٨/٦٦.
ابن سلام: هو يحيى بن سلام بن ثعلب أبو زكرياء البصري. نزل المغرب وسكن إفريقية دهرا له كتاب في تفسير القرآن ليس لأحد مثله. توفي سنة ٢٠٠هـ/ ٨٥٠م. انظر طبقات المفسرين للداودي ٢/٣٧١..
أحكام القرآن
ابن الفرس