ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه حال من يصر على الكفر والصد عن سبيل الله وقتال رسوله والمؤمنين وعاقبة أعمالهم في الدنيا والآخرة ـ قفى على ذلك ببيان من يرجعون عنه ويدخلون في الإسلام لأن الأنفس في حاجة إلى هذا البيان فقال : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف .
الإيضاح : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله أي وقاتلهم أيها الرسول أنت ومن معك من المؤمنين حتى تزول الفتنة في الدين بالتعذيب وضروب الإيذاء لأجل تركه كما فعلوا ذلك حين كانت لهم القوة والبطش في مكة، إذ أخرجوكم منها لأجل دينكم ثم أتوا لقتالكم في دار الهجرة، وحتى يكون الدين كله لله فلا يستطيع أحد أن يفتن أحد عن دينه ويكرهه على تركه إلى دين المكره تقية وخوفا.
وخلاصة ذلك : قاتلوهم حتى يكون الناس أحرارا في عقائدهم لا يكره أحد أحدا على ترك عقيدته إكراها ولا يؤذي ويعذب لأجلها كما قال تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [ البقرة : ٢٥٦ ] والمسلمون إنما يقتلون لحرية دينهم ولا يكرهون عليه أحدا من دونهم.
وروي عن ابن عباس تفسير الفتنة بالشرك والمعنى عليه : قاتلوهم حتى لا يبقى شرك وتزول الأديان الباطلة فلا يبقى إلا الإسلام.
ويؤيد الرأي الأول أنه جاء رجلان في فتنة ابن الزبير إلى عبد الله بن عمر فقالا : إن الناس قد صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر بن الخطاب وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يمنعك أن تخرج ؟ قال : يمنعني أن الله حرم علي دم أخي المسلم. قالا ولم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله قال قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله.
فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير أي فإن انتهوا عن الكفر وعن قتالكم فإن الله يجازيهم على ما فعلوا بحسب علمه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير