ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

قوله تعالى : إِذْ يَقُولُ المنافقون العامل في " إذْ " إمَّا " زيَّن "، وإمَّا " نَكَصَ " وإما " شديدُ العقاب " وإما " اذكروا ".
قال ابنُ الخطيب :" وإنما لم تدخل الواو في قوله " إذْ يقُولُ " ودخلت في قوله " وإذْ زَيَّن " ؛ لأنَّ قوله :" وإذْ زيَّن " عطف التزين على حالهم وخروجهم بطراً ورئاء النَّاس.
وأما قوله إِذْ يَقُولُ المنافقون فليس فيه عطف على ما قبله، بل هو ابتداء كلام منقطع عما قبله ".

فصل


المنافقون : قوم الأوس والخزرجِ، وأمَّا الذين في قلوبهم مرض فهم قوم من قريش أسلموا وما قوي إسلامهم، وكانوا بمكَّة مستضعفين، قد أسلموا وحبسهم أقرباؤهم عن الهجرة فلما خرجت قريش إلى بدرٍ أخرجوهم كُرْهاً، فلمَّا نظروا إلى قلّة المسلمين ارتابوا وارتدوا، وقالوا غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ . و غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ منصوب المحل بالقول.
قال ابن عباس - رضي الله عنه - :" معناه أنه خرج بثلاث مائة وثلاثة عشر يقاتلون ألف رجل " (١) وقيل المرادُ : إن هؤلاء يسعون في قتل أنفسهم، رجاء أن يجعلوا أحياء بعد الموتِ، ويثابون على هذا القَتْلِ. فقالوا : غرَّ هؤلاء دينهم. فقتلوا جميعاً، منهم : قيسُ بنُ الوليد بن المغيرة، وأبُو قيس بنُ الفاكه بن المغيرة المخزوميان، والحارثُ بن زمعة بن الأسود بن المطلب، وعلي بنُ أميّة بن خلف الجمحيُّ، والعاصي بن منبه بن الحجَّاج.
ثم قال : وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله أي : يسلم أمره إلى اللَّه، ويثقُ به، فإنَّ اللَّهَ حافظه وناصره ؛ لأنَّهُ عزي لا يغلبه شيء، حكيم يوصل العذاب إلى أعدائه، والرحمة والثواب إلى أوليائه.
١ ذكره الرازي في "تفسيره" (١٥/١٤١)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية