ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

ابن عرفة: صفة حيث لم يأت بالنفي الأبلغ، فلم يقل: أنتم تغلبون عدوكم ليلا يكذب في مقالته، فأتى كلام متوسط ليكون أدعى إلى القبول، فقال (لَا غَالِبَ لَكُمُ) فهو يحتمل لأن يغلبوا عدوهم أو لَا؛ فيغلبونه ولا يغلبهم.
وقوله تعالى: (مِنَ النَّاسِ) إشارة أنه فهم أن الملائكة قد يعينون المسلمين عليهم فينغلبونهم أن يكون رأى الملائكة أو لم يرهم.
قوله تعالى: وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
هم الكافرون.
قوله تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ... (٥٠)
اختلفوا في فاعل يتوفى، فقيل: الملائكة، وقيل: هو الله، وقيل: الملائكة مبتدأ.
ابن عرفة: والظاهر الأول لوجهين؛ أحدهما: أنه قرئ [ترى بالتاء*] والفاعل فيها الملائكة، وإحدى القرائتين [تُفَسِّرُ*] الأخرى.
الثاني: أن في إسناد توفيهم إلى الله تعظيم لهم، فإسناده إلى الملائكة أولى [لتحقير*] الكافرين؛ فإذا كان الفاعل الملائكة، فقد يقال: كان الأولى تقدير على المفعول؛ لأنه الأصل، ولأنه الأشرف، فيجاب بأنه إنما قدم لأنه الأهم بالذكر.
قوله تعالى: (يَضرِبُونَ وُجُوهَهُم وَأَدْبَارَهُمْ).
هذا مثل: ضربته الظهر والبطن، ومطرنا السهل والجبل إشارة إلى العموم.
قوله تعالى: ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ
قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: ما أفاد قوله تعالى: (أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ)؟ قال: وعادتهم يجيبون بأنه إشارة إلى تلك النعمة محض تفضل من الله تعالى [وليست*] جزاء بوجه فإذا لم يغير ما تفضل به عليهم من النعم، فأحرى إذا كانت نعمة عن سبب، ولذلك قال: لم يكن ليدل على نفي القابلية إن لم يفعل وليس هو قابلا لأن يفعل ذلك.
قوله تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ

صفحة رقم 288

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية