نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٥:٢٥٢- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : يا أيها اَلنَّبِىءُ حَرِّضِ اِلْمُومِنِينَ عَلَى اَلْقِتَالِ إِنْ يَّكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِاْئَتَيْنِ وقال عز وجل : الآن خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفا فَإِن تَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاْئَتَيْنِ الآية، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال : لما نزلت : إِنْ يَّكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِاْئَتَيْنِ فكتب عليهم أن لا يفر العشرون من المائتين، فأنزل الله عز وجل : اَلَـانَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفا فَإِن تَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاْئَتَيْنِ فخفف عنهم، وكتب عليهم أن لا يفر المائة من المائتين١.
قال الشافعي : وهذا كما قال ابن عباس ـ إن شاء الله تعالى ـ مستغنى فيه بالتنزيل عن التأويل.
وقال الله تعالى : إِذَا لَقِيتُمُ اَلذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدبار ٢ الآية. فإذا غزا المسلمون، أو غُزُوا، فيهيئوا للقتال فلقوا ضعفهم من العدو حرم عليهم أن يولوا عنهم إلا متحرفين إلى فئة، فإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحب لهم أن يولوا عنهم٣.
ولا يستوجب السخط عندي من الله عز وعلا لو ولوا عنهم إلى غير التحرف للقتال والتحيز إلى فئة، لأن بينا أن الله عز وجل إنما يوجب سخطه على من ترك فرضه، وأن فرض الله عز وجل في الجهاد إنما هو على أن يجاهد المسلمون ضعفهم من العدو، ويأثم المسلمون لو أطل عدو على أحد من المسلمين وهم يقدرون على الخروج إليه بلا تضييع لما خلفهم من ثغرهم إذا كان العدو ضعفهم وأقل. ( الأم : ٤/١٦٩-١٧٠. ون الأم : ٤/٢٤٢-٢٤٣. والرسالة : ١٢٧-١٢٨. وأحكام الشافعي : ٢/٣٩-٤٠ و ٢/٤٠-٤٢. )
وأخرجه البخاري عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه (ر٤٣٧٦).
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٩) باب: في التولي يوم الزحف (١٠٦)(ر٢٦٤٦).
وأخرجه البيهقي في كتاب السير باب: تحريم الفرار من الزحف ٩/٧٦. وأخرجه الشافعي في المسند (ر١٣٩٩).
ون تفسير ابن جرير ٦/٢٨٣. و لباب النقول ص: ١٥٢..
٢ - الأنفال: ١٥..
٣ - أخرج البيهقي في كتاب السير باب: تحريم الفرار من الزحف ٩/٧٦ عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن فر رجل من اثنين فقد فر، وإن فر من ثلاثة لم يفر.
وأخرجه الشافعي في المسند (ر١٤٠٠)..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي