إذا اصبرتم على القتال لطلب الثواب والدرجات العلى فانهم يخافون الموت وهذا خبر بمعنى الأمر بمصابرة الواحد في مقابلة العشرة ووعد بانهم ان صبروا غلبوا بعون الله وتائيده وكان هذا يوم بدر فرض الله تعالى على رجل واحد قتال عشرة من الكفار اخرج إسحاق ابن راهويه في مسنده عن ابن عباس قال لما افترض الله عليهم ان يقاتل الواحد عشرة ثقل ذلك عليهم وشق فوضع الله عنهم وانزل.
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً في البدن وقيل في البصيرة وكانوا متفاوتين فيها قرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد والباقون بالضم وهما لغتان وقرأ ابو جعفر ضعفاء بفتح العين والمد والباقون بسكون العين فَإِنْ يَكُنْ قرأ الكوفيون بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من الكفار وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ صابرة يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ اى بإرادته فرد الأمر من العشرة الى اثنين فان كان المسلمون على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم الفرار وقال سفيان قال شيرمة وارى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مثل هذا قيل كان فيهم قلة فامروا بقتال واحد مع العشرة ثم لما كثروا خفف الله عنهم وتكريرا لمعنى الواحد بذكر الاعداد المتناسبة للدلالة على ان حكم القليل والكثير واحد وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦) بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون ولم لا يصبرون روى احمد عن انس وابن مردويه عن ابى هريرة وابن ابى شيبة واحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني وغيرهم عن ابن مسعود وابن مردويه عن ابن عباس وابن المنذر وابو الشيخ وابن مردويه وابو نعيم عن ابن عمرانه لما كان يوم بدر جيء بالأسرى وفيهم العباس رضى الله عنه اسره رجل من الأنصار وقد وعدته الأنصار ان يقتلوه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم أنم الليلة من أجل عمى العباس وقد زعمت الأنصار انهم قاتلوه فقال له عمر رضى الله عنه فأتيهم قال نعم فاتى عمر الأنصار فقال لهم أرسلوا العباس فقالوا والله لا نرسله فقال لهم عمر فكان لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم رضا قالوا فانكان لرسول الله
صلى الله عليه واله وسلم رضا فخذوه فاخذه عمر فلما صار عباس في يده قال له يا عباس اسلم فو الله لئن تسلم أحب الىّ من ان يسلم الخطاب وما ذاك الا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يعجبه إسلامك وروى البخاري والبيهقي عن انس بن مالك ان رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقالوا يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه قال لا والله لا تذرن درهما فاستشار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال ما تقولون في هؤلاء الأسرى ان الله قد مكنكم منهم وانما هم إخوانكم فقال ابو بكر يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أهلك وقومك قد اعطاك الله الظفر ونصرك عليهم هولاء بنو العم والعشيرة والاخوان استبقهم وانى ارى ان تأخذ الفداء منهم فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى ان يهديهم بك فيكونوا لك عضداء فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما تقول يا ابن الخطاب قال يا رسول الله قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ما ارى ما رأى ابو بكر ولكنى ارى ان تمكننى من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه حتى يعلم الله انه ليست في قلوبنا مودة للمشركين هؤلاء صناديد قريش وأئمتهم وقادتهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله ابن رواحة يا رسول الله انظروا ديا كثير الحطب فاضرمه عليهم نارا فقال العباس وهو يسمع ما يقول قطعت رحمك فدخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم البيت فقال ناس يأخذ بقول ابى بكر وقال ناس يأخذ بقول عمرو قال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة ثم خرج فقال ان الله تعالى ليلين قلوب أقوام حتى تكون ألين من اللبن وان الله ليشدد قلوب أقوام حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر في الملئكة مثل ميكائيل ينزل بالرحمة ومثلك في الأنبياء مثل ابراهيم قال من اتبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى بن مريم إذ قال ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم ومثلك يا عمر في الملئكة مثل جبرئيل ينزل بالشدة والبأس والنقمة على اعداء الله ومثلك في الأنبياء مثل نوح إذ قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ومثلك في الأنبياء مثل موسى
صفحة رقم 112التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي