قال عطاء عن ابن عباس : لما نزل التكليف بهذه الآية صاح المهاجرون وقالوا : يا رب نحن جياع وعدوّنا شباع، ونحن في غربة وعدوّنا في أهليهم ونحن قد أخرجنا من ديارنا وأموالنا، وعدوّنا ليس كذلك فنسخها الله تعالى بقوله تعالى :
الآن خفف الله عنكم أيها المؤمنون وعلم أن فيكم ضعفاً أي : في قتال الواحد للعشرة فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين منهم وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين منهم بإذن الله أي : بإرادته تعالى، فردّوا من العشرة إلى اثنين، فإذا كان المسلمون على قدر النصف من عدوّهم لا يجوز أن يفروا، وقال عكرمة : إنما أمر الرجل أن يصبر لعشرة والعشرة لمائة حال ما كان المسلمون قليلين، فلما كثروا خفف الله تعالى عنهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أيما رجل فر من ثلاثة فلم يفر، فإن فر من اثنين فقد فر والله مع الصابرين بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون، قال سفيان بن شبرمة : وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل ذلك ونزل لما أخذوا الفداء من أسرى بدر.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني