فلما انتشر الإسلام وكثر المسلمون خفف الله ( جل وعلا ) عن المؤمنين وجوب مصابرة واحد لعشرة إلى مصابرة واحد لاثنين قال : الئن ( الآن ) يعبر بها عن الوقت الحاضر الذي أنت فيه، خفف الله عنكم [ الأنفال : الآية ٦٦ ] تكليفه الأول وهو مصابرة الواحد للعشرة، وجاءكم بتخفيف بدله وهو مصابرة الواحد للاثنين.
وعلم أن فيكم ضعفا قرأه جماهير القراء منهم عامة السبعة غير عاصم وحمزة : وعلم أن فيكم ضعفا بضم الضاد. وقرأه عاصم وحمزة : وعلم أن فيكم ضعفا ١ والضعف والضعف لغتان فصيحتان، وقراءتان سبعيتان صحيحتان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا .
فإن يكن منكم مائة صابرة هذا الحرف الأخير الذي هو قوله : فإن يكن منكم مائة صابرة لم يقرأه بالياء من السبعة إلا الكوفيون الثلاثة – وهم عاصم وحمزة والكسائي – أما أبو عمرو البصري هنا فقد وافق غيره، فصار نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو يقرؤون : فإن يكن بالتاء، وعاصم وحمزة والكسائي يقرؤون : فإن يكن بالياء. وهما لغتان فصيحتان، وقراءتان سبيعتان صحيحتان فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين الواحد لاثنين وإن يكن منكم ألف يغلبون ألفين الواحد لاثنين بإذن الله جل وعلا والله مع الصبرين معية نصر وتوفيق وتأييد. وهذا معنى قوله : والله مع الصبرين .
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير