ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

الطائفتين بِكَلِمَاتِهِ الكافرين
(٧) - خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إلَى بَدْرٍ وَهُمْ فِي حَوَالَي أَلَفِ رَجُلٍ، وَانْحَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ بِالقَافِلَةِ إلَى طَرِيقِ البَحْرِ، وَخَرَجَ المُسْلِمُونَ حَتَّى وَصلوا بَدْراً، وَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ بِوُجُودِ قُرْيَشٍ بِالقُرْبِ مِنْهُمْ. وَلَمَّا عَلِمَ الرَّسُولُ ﷺ بِوُجُودِ قُرَيشٍ قَريباً مِنْهُمْ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ، وَكَانُوا حَوَاليِ ٣١٧ رَجُلاً، فِيمَا يَفْعَلُ. وَكَانَ يُرِيدُ مَعْرفَةَ رَأي الأَنْصَارِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا الكَثْرَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَتَكَلَّمَ المُهَاجِرُونَ يُفَوِّضُونَ الأَمْرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَالأَنْصَارُ سَاكِتُونَ، فَكَانَ الرَّسُولُ ﷺ يُكَرِّرُ طَلَبَ المَشُورَةِ، يَقُولُ: أَشيرُوا عَلَيَّ أَيُّها النَّاسُ. وَفَطِنَ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ سَعْدُ بْنُ معَاذٍ، رِضْوَانَ الله عَلَيْهِ - وَهُوَ سَيِّدُ الأَوْسِ -، إِلَى أَنَّ الرَّسُولَ إِنَّمَا يُرِيدُ مَعْرِفَةَ رَأْي الأنْصَارِ وَمَوْقِفَهُمْ، فَقَالَ قَوْلاً كَرِيماً، وَفَوَّضَ الأَمْرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَكَّدَ لَهُ أَنَّهُمْ لَنْ يَتَخَلَّفُوا بِنُفُوسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ.
وَوَعَدَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنَّهُ سَيُظْفِرُهُ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَينِ، فَإِمَّا أَنْ يَنْصُرَهُ عَلَى قُرَيشٍ فِي سَاحَةِ الحَرْبِ، وَإِمَّا أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ الاسْتِيلاَءِ عَلَى القَافِلَةِ وَكَانَ كَثيرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ - وَأَكْثَرُهُمْ فُقَرَاءُ - يُرِيدُونَ العِيرَ، لأَنَّهَا تُصْلِحُ حَالَهُمْ مِنْ دُونِ تَعَرُّضٍ إلَى مَخَاطِرَ الحَرْبِ.
وَبَيْنَمَا كَانَ المُسْلِمُونَ يَتَشَاوَرُونَ اقْتَرَبَتْ قُرَيْشٌ كَثِيراً مِنْ مَوَاقِعِ المُسْلِمِينَ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ، وَدُونَ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِمَكَانِ الآخَرِ، فَلَمْ يَتْرُكِ اللهُ خِيَاراً لأَحَدٍ مِنَ الجَانِبَيْنِ، فَكَانَتِ الحَرْبُ. وَكَانَ النَّصْرُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبِذَلِكَ ثَبَّتَ اللهُ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ المُنَزَّلَةِ عَلَى رَسُولِهِ، وَسَحَقَ قُوَّةَ المُشْرِكِينَ، وَقَضَى عَلَى رُؤُوسِ الكُفْرِ فِي مَعْرَكَةِ بَدْرٍ، وَأَذَلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَأَعَزَّ الإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ.
الطَّائِفَتَينِ - العِيرِ وَالقَافِلَةِ أَوْ النَّفِيرِ.
ذَاتِ الشَّوْكَةِ - ذَاتِ السِّلاَحِ وَالقُوَّةِ وَهِيَ النَّفِيرُ.
دَابِرَ الكَافِرِينَ - آخِرَهُمْ، وَمَتى قُطِعَ الدَّابِرُ قُطِعَ الأوَّلُ وَهَلَكَ.

صفحة رقم 1168

أيسر التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أسعد محمود حومد

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية