ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

يساقون إلى الموت عيانًا، فذلك معنى قوله: وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وقال صاحب النظم: أي: يعلمون أنه واقع بهم، ومنه قول النبي (١) - ﷺ -: "من انتفى من ابنه وهو ينظر إليه" (٢) أي: يعلم أنه ابنه، وقوله عز وجل: يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ: ٤٠] أي: يعلم (٣).
٧ - قوله عز وجل: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إحدى: تأنيث أحد على غير بنائه (٤)، كأنهم استأنفوا للمؤنث بناءً كصفراء من أصفر، وعطشى (٥) من عطشان، و (الطائفتان) العير والنفير في قول المفسرين (٦).

(١) ساقط من (ح).
(٢) رواه النسائي في "سننه" كتاب الطلاق، باب: التغليظ في الانتفاء من الولد ٦/ ١٧٩ بلفظ: "أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة". وبهذا اللفظ رواه أيضًا أبو داود (٢٢٦٣) "سننه" كتاب الطلاق، باب: التغليظ في الانتفاء، والدارمي في "سننه" كتاب النكاح، باب: من جحد ولده وهو يعرفه ٢/ ٢٠٤ (٢٢٣٨)، والحاكم في "المستدرك" كتاب الطلاق ٢/ ٢٠٣، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
أقول: مدار الحديث على عبد الله بن يونس، وهو مجهول الحال لم يرو عنه إلا يزيد بن الهاد.
انظر: "الكاشف" ١/ ٦١٠، و"تقريب التهذيب" ص ٣٣٠ (٣٧٢٢).
(٣) هذا قول في تفسير الآية وتحتمل معنى آخر وهو: يوم يرى عمله مثبتًا في صحيفته خيرًا كان أو شرًّا. "زاد المسير" ٩/ ١٣.
(٤) انظر: "لسان العرب" (وحد) ٨/ ٤٧٧٩.
(٥) في (ح) كتبت هكذا: (عطشا).
(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" ٩/ ١٨٤، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٦، و"تفسير البغوي" ٣/ ٣٢٨، و"الدر المنثور" ٣/ ٣٠٠ - ٣٠١، والمراد بالعير: الإبل التي تحمل تجارة قريش مقبلة من الشام وفيها أربعون رجلاً بزعامة أبي سفيان بن حرب، وأما =

صفحة رقم 35

قوله تعالى: أَنَّهَا لَكُمْ (أن) في موضع نصب على البدل من (إحدى) قاله الفراء (١) والزجاج (٢)، قالا: ومثله قوله: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ [محمد: ١٨] فـ (أن) في موضع نصب كما نصبت الساعة، ومثله: وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ [الفتح: ٢٥] (أن) في موضع رفع بـ (لولا) (٣)، وقال أبو علي الفارسي: (إحدى) في موضع نصب بأنه المفعول الثاني و (أنها لكم) بدل منه، والتقدير: وإذ (٤) يعدكم الله ثبات إحدى الطائفتين، أو ملك إحدى الطائفتين، ونحو هذا مما يدل عليه (لكم).
وقوله تعالى: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ قال ابن عباس: يريد التي ليس فيها حرب ولا قتال (٥)، وقال الزجاج: أي تودون أن الطائفة التي ليست فيها حرب ولا سلاح -وهو (٦) الإبل- تكون لكم، و (ذات الشوكة) أي: ذات السلاح (٧).

= النفير فهم كفار قريش الذين نفروا بزعامة أبي جهل لحماية عيرهم من رسول الله - ﷺ - وأصحابه. انظر. "السيرة النبوية" لابن هشام ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٧
(١) "معاني القرآن" له ١/ ٤٠٤.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" له ٢/ ٤٠٢.
(٣) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع، والزجاج لم يذكر الآية الأولى وهي قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ.
(٤) في (م): (والله)، وهو خطأ.
(٥) "تنوير المقباس" ص ١٧٧ بمعناه.
(٦) في "معاني القرآن وإعرابه": وهي، والمقصود: الإبل التي مع أبي سفان وهي العير.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ١/ ٢/ ٤٠٢.

صفحة رقم 36

وتأنيث (ذات) لأن المراد بها الطائفة، والمعنى: وتودون أن الطائفة غير ذات الشوكة تكون لكم، وأما (الشوكة) فهي هاهنا السلاح (١)، وأصلها: النبت الذي له حد، شبّه السلاح به، ومنه يقال: رجل شائك السلاح إذا كان حديد السنان والنصل، وهو فاعل من الشوك، ثم يقلب شائك فيقال: شاكي السلاح، كما يقال: جرف هار، وهاير، ومنه قول زهير:

لدى أسد شاكي السلاح ضبارم (٢) له لبد أظفاره لم تقلم (٣)
قال أبو عبيد: الشاكي والشائك (٤) جميعًا: ذو الشوكة والحد في سلاحه (٥).
وكما يوصف الرجل بهذا يوصف السلاح أيضًا به، فيقال: سلاح (٦) شاك وشائك، قال عنترة:
(١) انظر: "جمهرة اللغة" (ش ك و) ٢/ ٨٧٨، و"الصحاح" (شوك) ٤/ ١٥٩٥.
(٢) الضبارم، بضم الضاد: الأسد الشديد الخَلق، ويطلق على الرجل الشجاع الجريء على الأعداء.
انظر: "لسان العرب" (ضبرم) ٤/ ٢٥٤٨.
(٣) "ديوانه" بشرح أبي العباس ثعلب ص ٢٣، وفيه: شاكي السلاح مقذف، وكذلك هو في رواية الشنتمري في "شرح الديوان" ص ٢١.
والمقذف: الغليظ اللحم، واللبد: الشعر المتراكب على زبرة الأسد، كما في المصدرين السابقين.
(٤) في (م): (الشائك والشاكي).
(٥) "لسان العرب" ٤/ ٢٣٦٢ - ٢٣٦٣ (شوك).
(٦) ساقط من (س).

صفحة رقم 37

فتعرفوني أنني أنا ذاكم شاك سلاحي في الحوادث معلم (١)
ومنه قول المجدث (٢):
وألبس من رضاه في طريقي سلاحًا يذعر الأبطال شاكا (٣)
وهذا من قولهم: هو شاك السلاح بحذف الياء، كما قالوا رجل مال (٤): ذو مال، ونال من النوال (٥)، وكبش صاف (٦): ذو صوف، وكذلك رجل شاك (٧)، وسلاح شاك (٨)، فأما قولهم: شاكّ في السلاح بالتشديد مع (في) فمعناه: ذو شكة، والشكة: السلاح (٩).
(١) نسب المؤلف هذا البيت لعنترة، وليس في "ديوانه"، ولم أجد من نسبه له، والصحيح أنه لطريف بن تميم العنبري. كما في "الأصمعيات" ص ١٢٨، و"شرح شواهد الشافعية" ص ٢٧٠، و"كتاب سيبويه" ٣/ ٤٦٦، و"معاهد التنصيص" ١/ ٢٠٤.
(٢) لم يتبين لي من هو ولم يذكر في "كتاب ألقاب الشعراء" من سمي بالمجدث أو ما يقاربه.
(٣) انظر البيت بلا نسبة في "البحر المحيط" ٤/ ٤٥٥، و"الدر المصون" ٥/ ٥٦٩.
(٤) في "لسان العرب" ٧/ ٤٣٠٠ (مول). رجلٌ مال: ذو مال، وقيل كثير المال، كأنه قد جعل نفسه مالاً، وحقيقته: ذو مال.
(٥) في "لسان العرب" ٨/ ٤٥٨٣ (قول): رجل نال -بوزن بالٍ-: جواد، وهي في الأصل: نائل.
(٦) في "لسان العرب" ٤/ ٢٥٢٧ - ٢٥٢٨ (صوف): (كبش أصوف وصَوِف، على مثال (فَعِل) وصائف وصافٌ وصاف، الأخيرة مقلوبة، وصوفا في كل ذلكَ: كثير الصوف.
(٧) بضم الكاف وكسرها. انظر "لسان العرب" ٤/ ٢٣٠٩ (شكك).
(٨) في "القاموس المحيط" ٤/ ٢٣٦٢ - ٢٣٦٣ (شوط): رجل شاكُ السلاح، وشائكه، وشوكه، وشاكيه، حديده.
وفي "لسان العرب" ١٠/ ٤٥٤ (شوك): رجل شاكي السلاح وشاكُ السلاح، برفع الكاف، مثل جرف هارٍ وهارٌ، ومن قال: شاك السلاح، بحذف الياء فهو كما يقال: رجل مال ونال: من المال والنوال، وإنما هو مائل، ونائل.
(٩) في "لسان العرب" ٤/ ٢٣٠٩ (شكك): الشاكُّ في السلاح: وهو اللابس السلاح التام.

صفحة رقم 38

وقوله تعالى: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ قال ابن عباس: يُحِقَّ الْحَقَّ يظهر الإسلام (١)، وقال أهل المعاني (٢): معنى يحق الحق: يظهره ويعليه لأن الحق حق حيث كان، ولكنه إذا لم يكن ظاهرًا أشبه الباطل؛ لأن من صفة الحق ظهوره، فإظهاره تحقيق له من هذا الوجه (٣).
وقوله تعالى: بِكَلِمَاتِهِ، قال ابن عباس: أي بعداته (٤)، وقال عطاء عنه (٥): موعود من الله قد سبق في علمه، ووعد نبيه بذلك في سورة الدخان: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (٦) يريد: ننتقم له من أبي جهل (٧)، فـ (كلماته) على هذا ما قد أخبر به من إظهار الحق وإعزازه

(١) انظر: "زاد المسير" ٣/ ٣٢٤، وقد ورد نحوه في التفسير المنسوب لابن عباس والمطبوع باسم "تنوير المقباس من تفسير ابن عباس" ص ١٧٧. وهذا الكتاب مع عدم صحة نسبته إلى ابن عباس فإن جامعه -والمشهور أنه الفيروز أبادي- قد رواه بشده عن محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذه هي سلسة الكذب. انظر: "الإتقان" ٣/ ٢١٥.
(٢) لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب أهل المعاني، وقد ذكر نحو هذا القول أبو السعود في تفسيره "إرشاد العقل السليم" ٤/ ٧.
(٣) بين الراغب الأصفهاني أن إحقاق الحق على ضربين: أحدهما: بإظهار الأدلة والآيات، والثاني: بإكمال الشريحة وبثها في الكافة. انظر: "المفردات في غريب القرآن" ص ١٢٥ (حقق).
(٤) لم أجد من رواه عنه، وقد ذكر هذا القول ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٣٢٤ دون أن ينسبه لأحد، ومعناه: بوعوده السابقة بأن يظهر الدين.
(٥) ساقط من (س)، وفي (ح): وقال: طاعته موعد... إلخ. وهو خطأ، ولم أجد من ذكر هذه الرواية.
(٦) الآية ١٦.
(٧) هو: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أحد طواغيت قريش وأبطالها =

صفحة رقم 39

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية