ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

(وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) أي واذكروا وقت وعد الله إياكم وأمرهم بتذكر الوقت مع أن المقصود ذكر ما فيه من الحوادث لقصد المبالغة، والطائفتان هما فرقة أبي سفيان مع العير، وفرقة أبي جهل مع النفير.
(أنها) أي إحدى الطائفتين مسخرة (لكم) وأنكم تغلبونها وتغنمون منها وتصنعون بها ما شئتم من قتل وأسر وغنيمة لا يطيقون لكم دفعاً، ولا يملكون لأنفسهم منكم ضراً ولا نفعاً، وفي هذه الجملة تذكير لهم بنعمة من

صفحة رقم 135

النعم التي أنعم الله بها عليهم.
(وتودون) أي تريدون وتتمنون، معطوف على يعدكم من جملة الحوادث التي أمروا بذكر وقتها (أن غير ذات الشوكة) من الطائفتين وهي طائفة العير التي ليس فيها قتال ولا شوكة (تكون لكم) دون ذات الشوكة وهي طائفة النفير، قال أبو عبيدة: أي غير ذات الحد، والشوكة السلاح والنبت الذي له حد، ومنه رجل شائك السلاح أي حديد السلاح ثم يقلب فيقال شاكي السلاح فالشوكة مستعارة من واحدة الشوك.
والمعنى: وتودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح وهي طائفة العير لأنها غنيمة صافية عن كدر القتال، إذ لم يكن معها من يقوم بالدفع عنها، قال الضحاك: وهي عير أبي سفيان، ودّ أصحاب محمد ﷺ أن العير كانت لهم وأن القتال صرف عنهم.
(ويريد الله أن يحق الحق بكلماته) وهو من جملة ما أمروا بذكر وقته أي ويريد الله غير ما تريدون وهو أن يحق الحق بإظهاره لما قضاه من ظفركم بذات الشوكة وقتلكم لصناديدهم، وأسر كثير منهم واغتنام ما غنمتم من أموالهم التي أجلبوا بها عليكم وراموا دفعكم بها، والمراد بالكلمات الآيات التي أنزلها في محاربة ذات الشوكة، ووعدكم منه بالظفر بها، وقيل الكلمات عداته التي سبقت لكم من إظهار الدين وإعزازه، وقيل أسباب النصر مثل نزول الملائكة وأوامره لهم بالإمداد.
(ويقطع دابر الكافرين) الدابر الآخر، وقطعه عبارة عن الاستئصال، والمعنى ويستأصلهم جميعاً حتى لا يبقى منهم أحد.

صفحة رقم 136

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)

صفحة رقم 137

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية