[٧] وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ أي: واذكر إذ يعدكم الله.
إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ العيرَ أو النَّفْيرَ أَنَّهَا لَكُمْ أي: إحداهما.
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ يعني: العيرَ الّتي ليسَ فيها قتال، والشوكةُ: شدةُ البأس.
تَكُونُ لَكُمْ وكان أبو سفيانَ مع العير، وأبو جهل مع النَّفْير. قرأ أبو عمرٍو: (الشَّوْكَة تكُونُ) بإدغامِ التاءِ في التاء (١).
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ يظهرُه بِكَلِمَاتِهِ بأمرِه إياكم بالقتال.
وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ أي: إنّما تَوَدُّون لقاءَ العير، والله يودُّ لقاءَ النَّفْير؛ ليعزَّ الإسلامَ، ويستأصلَ الكفَّارَ بالهلاك.
* * *
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨).
[٨] لِيُحِقَّ الْحَقَّ ليثبتَ الإسلامَ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ يمحقَ الكفر.
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ المشركون.
* * *
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩).
[٩] إِذْ تَسْتَغِيثُونَ أي: اذكر إذ تستغيثون رَبَّكُمْ واستغاثَتُهم
أنّهم لما علموا أَنْ لا محيصَ من القتال، أخذوا يقولون: أَيْ رَبّ! انصرْنا على عدوِّكَ، أغثنا يا غياثَ المستغيثين.
وعن عمرَ رضي الله عنه: لما نظرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إلى المشركينَ وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثُ مئةٍ وبضعةَ عشرَ، دخل العريشَ هو وأبو بكرٍ، واستقبلَ القبلةَ، ومدَّ يديه يدعو: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ" وما زالَ كذلكَ حتّى سقطَ رداؤُه عن منكبيه، فأخذه أبو بكرٍ فألقاه على مَنْكِبيه، ثمّ التزمه من ورائه وقال: "يا نبيَّ الله! كفاكَ مُناشَدَتَكَ رَبَّكَ؛ فإنه سينجزُ لكَ ما وعدكَ" (١).
فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي أي: بأني مُمِدُّكُمْ مُعينكم.
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، ويعقوبُ: (مُرْدَفِينَ) بفتح الدال؛ أي: أردفَ الله المسلمين، وجاء بهم مَدَدًا، وقرأ الباقون: بكسر الدال؛ أي: متتابعين بعضُهم في إثرِ بعض (٢).
وروي أنّه نزلَ جبريلُ في خمس مئةٍ، وميكائيلُ في خمس مئةٍ في صورة الرجالِ على خيلٍ بُلْقٍ عليهم ثيابٌ بِيض، وعلى رؤوسهم عمائمُ بيضٌ قد أَرْخَوا أطرافَها بين أكتافِهم (٣).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٠٤)، و"التيسير" للداني (ص: ١١٦)، و"تفسير البغوي" (٢/ ١٩٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٤٣٩).
(٣) انظر: "تفسير الطّبريّ" (٤/ ٨٣)، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣/ ١٠٢ - ١٠٣)، و"الدر المنثور" للسيوطي (٢/ ٣١٠).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب