ﮟﮠﮡ

وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : ثم السبيل يسره يعني بذلك خروجه من بطن أمه يسره له.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ثم السبيل يسره قال : خروجه من الرحم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ثم السبيل يسره قال : خروجه من بطن أمه.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك مثله.
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح ثم السبيل يسره قال : خروجه من الرحم.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : ثم السبيل يسره قال : هو كقوله : إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً [ الإِنسان : ٣ ] الشقاء والسعادة.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن كعب القرظي قال : قرأت في التوراة، أو قال في مصحف إبراهيم، فوجدت فيها : يقول الله يا ابن آدم ما أنصفتني، خلقتك ولم تك شيئاً، وجعلتك بشراً سوياً، وخلقتك من سلالة من طين، ثم جعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة، فخلقت العلقة مضغة، فخلقت المضغة عظاماً، فكسوت العظام لحماً، ثم أنشأناك خلقاً آخر. يا ابن آدم هل يقدر على ذلك غيري ؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتمرض بك، ولا تتأذى، ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي، وإلى الجوارح أن تفرق فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرقت الجوارح من بعد تشبيكها، ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصتك على ريشة من جناحه، فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف، ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن، فاستخلصت لك في صدر أمك عرقاً يدر لك لبناً بارداً في الصيف، حاراً في الشتاء، واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق، ثم قذفت لك في قلب والدتك الرحمة، وفي قلب أبيك التحنن، فهما يكدان ويجهدان ويربيانك ويغذيانك ولا ينامان حتى ينوماك. ابن آدم : أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلته به مني أو لحاجة استعنت على قضائها. ابن آدم فلما قطع سنك وطحن ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها، فلما أن عرفت أني ربك عصيتني، فالآن إذا عصيتني فادعني فإني قريب مجيب وادعني فإني غفور رحيم.

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية