المعنى الجملي : بعد أن بين حال القرآن وذكر أنه كتاب الذكرى والموعظة، وأن في استطاعة كل أحد أن ينتفع بعظاته لو أراد- أردف هذا ببيان أنه لا يسوغ للإنسان مهما كثر ماله، ونبه شأنه، أن يتكبر ويتعاظم ويعطي نفسه ما تهواه، ولا يفكر في منتهاه، ولا فيمن أنعم عليه بنعمة الخلق والإيجاد، وصوره في أحسن الصور، في أطوار مختلفة، وأشكال متعددة، ثم لا يلبث إلا قليلا على ظهر البسيطة حتى يعود إلى التراب كما كان، ويوضع في لحده، إلى أمد قدره الله في علمه، ثم يبعثه من قبره، ويحاسبه على ما عمل في الدار الأولى، ويستوفي جزاءه إن خيرا وإن شرا، لكنه ما أكفره بنعمة ربه، وما أبعده عن اتباع أوامره، واجتناب نواهيه !.
شرح المفردات : السبيل : الطريق، يسره : أي سهل له سلوك سبل الخير والشر.
وأشار إلى المرتبة الوسطى بقوله :
ثم السبيل يسره أي ثم جعله متمكنا من سلوك سبيلي الخير والشر، فآتاه قدرة العمل، ووهبه العقل الذي يميز به بين الأعمال، وعرفه عاقبة كل عمل ونتيجته كما قال : وهديناه النجدين [ البلد : ١٠ ] وبعث إليه الرسل مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتب المشتملة على الحكم والمواعظ والدعوة إلى أنواع البر، والتحذير من الشر، والحاوية لما فيه سعادة البشر في معاشهم ومعادهم.
تفسير المراغي
المراغي