ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

قوله : كَلاَّ . ردعٌ وزجرٌ، أي : ليس هو أساطير الأولين.
وقال الحسن : معناها «حقًّا » ران على قلوبهم.
وقال مقاتلٌ : معناه : لا يؤمنون١، ثم استأنف : بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ قد تقدم وقف حفص على لام «بل » في سورة «الكهف ».
والرَّان : الغشاوة على القلب كالصَّدأ على الشيء الصقيل من سيف، ومرآة، ونحوهما.
قال الشاعر :[ الطويل ]
٥١٢٩- وكَمْ رَانَ من ذَنْبٍ على قَلْبِ فَاجِرٍ*** فَتَابَ منَ الذَّنْبِ الذي رَانَ وانْجَلَى٢
وأصل الرَّيْنِ : الغلبة، ومنه رانت الخمر على عقل شاربها.
وقال الزمخشري٣ :«يقال ران عليه الذنب، وغان عليه، رَيْناً، وغَيْناً، والغَيْنُ : الغَيْمُ ».
والغين أيضاً : شجر متلف، الواحدة غَيْنَاء، أي : خضراء كثيرة الورق ملتفة الأغصان.
ويقال : رَانَ رَيْناً ورَيَناً، فجاء مصدره مفتوح العين وساكنها.
وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وأبو بكر والفضل٤ :«رَانَ » بالإمالة ؛ لأن فاء الفعل راء، وعينه ألف منقلبة عن ياء، فحسنت الإمالة، ومن فتح فعلى الأصل مثل : كَالَ وبَاعَ.

فصل في المراد بالرَّين والإقفال والطبع


قال أبُو معاذ النحويُّ : الرَّيْنُ، والإقفال :[ أن يسود القلب من الذنوب وهو ]٥ أشدّ من الطبع، وهو أن يقفلُ على القلب، قال تعالى : أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ [ محمد : ٢٤ ].
قال الزجاجُ :«رَانَ على فُلوبِهمْ » بمعنى غَطَّى على قُلوبِهم.
وقال الحسن ومجاهد : هو الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب، ويغشى، فيموت القلب٦.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إيَّاكُمْ والمُحقراتِ مِنَ الذنُوبِ، فإنَّ الذنْبَ على الذَّنْبِ يُوقِدُ على صَاحبهِ [ جحيماً ]٧ ضخمة »٨.
وقال صلى الله عليه وسلم :«إنَّ المُؤْمِنَ إذَا أذْنَبَ كَانتْ نُكْتةٌ سَودَاء في قَلْبهِ، فإنْ تَابَ ونَزعَ واسْتَغفرَ صُقِلَ قَلْبهُ مِنْهَا، فإذَا زَادَ زَادتْ حتَّى تَعلُو قَلْبهُ، فَذلِكُمُ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللهُ - تعَالَى - في كِتَابِهِ : كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ »٩.
قوله : مَّا كَانُواْ هو الفاعل، و«ما » : يحتمل أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى :«الذي » والعائد محذوف، وأميلت ألف «رَانَ »، وفخمت، فأمالها الأخوان وأبو بكرٍ وفخَّمها الباقُون، وأدغمت لام «بل » في الراء، وأظهرتْ.
١ ينظر المصدر السابق..
٢ ينظر اللسان (زين)، والبحر ٨/٤٣٠، والدر المصون ٦/٤٩٣..
٣ الكشاف ٤٠/٧٢١..
٤ ينظر: السبعة ٦٧٥، والحجة ٦/٣٨٥، وإعراب القراءات ٢/٤٥١، وحجة القراءات ٧٥٤..
٥ سقط من ب..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٩٠) عن مجاهد والحسن وذكره السيوطي عنهما وعزاه إلى عبد بن حميد ينظر "الدر المنثور" (٦/٥٤١)..
٧ سقط من: ب..
٨ تقدم..
٩ أخرجه الترمذي (٣٣٣١) والنسائي في "تفسيره" كما في "تحفة الأشراف" (٩/٤٤٣) وأحمد (٢/٢٩٧) والطبري في "تفسيره" (١٢/٤٩٠) والحاكم (٢/٥١٧) وابن حبان (١٧٧١ – موارد) من حديث أبي هريرة.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية